فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 814

قال القشيري: والحكمة في أنه أمر بالسؤال قبل الإجابة، وبالاستغفار قبل المغفرة، أنه حكم في اللوح أن يعطيك ذلك الشيء الذي تسأله وإن لم تسأل، ولكن أمر بالسؤال، حتى إذا وجدته تظن أنك وجدته بدعائك، فتفرح به.

قلت: السؤال سبب، والأسباب غطى بها سر قدرته تعالى.

ثم قال: ويقال: إذا ثبت أن هذا الخطاب للمؤمنين فما مِن مؤمنٍ يدعو الله، ويسأله شيئًا، إلا أعطاه إياه، إما في الدنيا، وإما في الآخرة. حيث يقال له: هذا ما طلَبْتَه في الدنيا، وقد ادخرتُه لك إلى هذا اليوم، حتى يَتَمنى العبدُ أنه لم يُعطَ شيئًا في الدنيا. اهـ.

قلت: فالدعاء كله إذًا مستجاب، بوعد القرآن، لكن منه ما يُعجّل، ومنه ما يُؤجّل، ومنه ما يصرف عنه به البلاء، كما في الأثر، وإذا فسر الدعاء بالسؤال كان الاستكبار عنه منزلًا منزلة الاستكبار عن العبادة للمبالغة في الحث عليه.

قال صلّى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» وقرأ الآية «1» ، وفي رواية: «مخ العبادة» «2» ، وعن ابن عباس: «وحَدوني أغفر لكم» ، فسَّر الدعاء بالعبادة، والعبادة بالتوحيد.

(1) أخرجه أبو داود فى (الصلاة، باب الدعاء 2/ 161، ح 1479) والترمذي فى (الدعوات، باب ما جا في فضل الدعاء 5/ 426، ح 3372) وقال) «حسن صحيح» وابن ماجه فى (الدعاء، باب فضل الدعاء 2/ 1258، ح 3828) والحاكم (1/ 490) وصححه، ووافقه الذهبي، من حديث النّعمان بن بشير رضي الله عنه.

(2) أخرج هذه الرّواية الترمذي فى (الموضع السابق حديث 3371) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت