كرره ثالثًا للدلالة على كونه غنيًا حميدًا، فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه، وبما أفاض عليها من الوجود، وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدًا. قاله البيضاوي.
(وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا) أي: حافظًا ومجيرًا لمن تعلق به من أهل السماوات والأرض.
(الإشارة)
التقوى أساس الطريق ومنهاج أهل التحقيق، عليها سلك السائرون، وبها وصل الواصلون، قد وصَّى بها الحق تعالى المتقدمين والمتأخرين، وبها قرّب المقربين وشرّف المكرمين.
ولها خَمسُ درجاتٍ: أن يتقي العبد الكفر وذلك مقام الإسلام، وأن يتقي المعاصي والمحرمات وهو: مقام التوبة، وأن يتقي الشبهات وهو مقام الورع، وأن يتقي المباحات، وهو مقام الزهد، وأن يتقي شهود [[السَّوى والحس] ] وهو مقام المشاهدة.
ولها فضائل مستنبطة من القرآن، وهي خمس عشرة: الهداية لقوله تعالى: (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) ، والنصرة لقوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا) ، والولاية لقوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) والمحبة لقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) ، وتنوير القلب لقوله: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا) ، والمخرج من الغم والرزق من حيث لا يحتسب، لقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ، وتيسير الأمور لقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) وغفران الذنوب وإعظام الأجور لقوله: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) ، وتقبل الأعمال لقوله: (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) والفلاح لقوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) والبشرى لقوله: (هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) ، ودخول الجنة لقوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) ، والنجاة من النار لقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) . اهـ. من ابن جزي.
ومما ينسب للقطب ابن مشيش رضي الله عنه:
عليكَ بتقوى الله في السرِّ والجهرِ ... إذا شئتَ توفيقَا إلى سُبُلِ الخيرِ
لأن التُّقى أصلٌ إلى البِرَّ كلَّه ... فخُذه تَفُز بكلِّ نوعٍ من البرّ
وخيرُ جميعِ الزاد ما قال ربُّنا فَكُن ... يا أخي للهِ مُمتَثِل الأمر