فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 814

قال القشيري: ويُقال: لا ينبغي لأحد من بعد أن يسأل المُلْك، بل يجب أن يَكِلَ أمرَه إلى الله - ومثله للجنيد، وزاد: فإن المُلْكَ شُغل عن المالك - أو: يقال: لا ينبغي لأحد من بعدي من الملوك، لا من الأنبياء، وإنما سأل المُلكَ لسياسة الناس، وإنصافِ بعضهم من بعض، والقيام بحقِّ الله، ولم يسأله لأجل مَيْلِه إلى الدنيا. وهو كما قال يوسف عليه السلام: (اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ ... ) .

ثم قال: عَلِمَ أن نبينا عليه الصلاة والسّلام لا يلاحِظَ الدنيا، ولا يملكها، تحقيرًا لها فقال: لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي لا لأنه بَخِلَ به عليه، ولكن لِعِلْمِه أنه لا ينظر إلى ذلك. اهـ.

هذا، وقد يُقال: إن قوله: (وَهَبْ لِي مُلْكًا) قد جرى على لسانه، كما هو حال النطق بالله من أهل الله، ولذلك كان الأمر كذلك، ولم يزاحمه أحد، كقول الخليل»: (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا) لما جرى به القضاء أنطقه الله بما سيكون.

وتقديم الاستغفار على الاستيهاب لمزيد اهتمامه بأمر الدين، جريًا على سنَن الأنبياء والصالحين، وكون ذلك أدخل في الإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت