فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 814

وقال ابن العربي: قوله: (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ... ) الآية، ذكر الانتصار في معرض المدح، ثم ذكر العفو في معرض المدح، فاحتمل أن يكونَ أحدهُما رافعًا للآخر، واحتمل أن يكون ذلك راجعًا إلى حالين، أحَدُهُما: أن يكون الباغي مُعلنًا بالفجور وقحًا في الجمهور، ومؤذيًا للصغير والكبير، فيكون الانتقامُ منه أفضل، وفي مثله قال إبراهيم النخعي: يُكره للمؤمنين أن يذلّوا أنفسهم، فيجترئ عليهم الفُسّاق.

وإما أن تكون الفَلتة، أو يقع ذلك ممن يعترف بالزلة، ويسأل المغفرة، فالعفو هاهنا أفضل، وفي مثله نزل: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) الآية. اهـ.

ثم بيّن حدّ الانتصار، فقال: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها، فالأولى سيئة حقيقة، والثانية مجازًا للمشاكلة، وفي تسميتها سيئة نكتة، وهي الإشارة إلى أن العفو أولى، والأخذ بالقصاص سيئة بالنسبة إلى العفو، ولذلك عقبه بقوله: (فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ) بينه وبين خصمه بالتجاوز والإغضاء (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وهي عِدَةٌ مبهمة لا يقادر قدرها، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ الذين يبدؤون بالظلم، أو: يتجاوزون حدّ الانتصار. وفي الحديث: «ينادي منادٍ يوم القيامة: مَن كان له أجر على الله فليقم، فلا يقوم إلا مَن عفا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت