وفائدة التقييد، مع أن المُلك لله في الدنيا والآخرة لأن في الدنيا قد تظهر صورة الملك للمخلوق مجازًا، ويكون له تصرف صوري، بخلاف يوم القيامة، ينقطع فيه الدعاوي، ويظهر الملك لله الواحد القهار.
(وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا) أي: وكان ذلك اليوم، مع كون الملك للمبالغ في الرحمة.
(عَسِيرًا) أي: صعبًا، شديدًا على النفوس بالنسبة للكافرين، وأما على المؤمنين فيكون يسيرًا، بفضل الله تعالى.
وقد جاء في الحديث: أنه يهون يوم القيامة على المؤمنين، حتى يكون أخف عليهم من صلاة مكتوبة، صلَّوْهَا في الدنيا. ففي حديث أبي سعيد الخِدري حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قلت: يا رسول الله، ما أطول هذا اليوم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إِنَّهُ ليُخَفَّفُ على المؤمِنِ حتى يكونَ أخفَّ عليه من صلاةٍ مكتوبة يُصلّيها في الدنيا» «1» .
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (3/ 75) ، وابن حبان (الإحسان، تحقيق الأرنؤوط 16/ 329 ح 7334) ، وأبو يعلى (2/ 527 ح 1390) ، وحسّنه الهيثمي في المجمع (10/ 339) .