والفاء دخلت في قوله جل وعز: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) لأن
الكلام في تقدير الجزاء، وهو بمنزلة قولك: إِنْ تصبْكَ حَسَنة فمن اللَّه.
وقوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)
أَي من قبل ما أَتَى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله بِه.
وقوله: (وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) .
تأْويله - واللَّه أعلم - أنك لا تعلم غيبهم إنما لك ما ظهر منهم، والدليل
على ذلك ما يتلوه وهو قوله:
(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(81)
قال النحويون تقديره: أمْرنا طاعة. وقال بعضهم مِنَّا طاعة.
والمعنى واحد، إلا أن إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسَنُ.
وقوله: (فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)
يقال لكل أمر قد قضِيَ بِلَيْل قد بيَّتَ.
قال الشاعر:
أتوني فلم أدْرِ مَابَيَّتوا... وَكَانوا أتوني لأمْرٍ نكْر
أي فلست حفيظاً عليهم تعلم ما يغيب عنك من شأنِهم، وهذا ونظائره
في كتاب اللَّه من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه، لأنهم ما كانوا يخْفونَ عنه أمْراً إِلا أظهره اللَّه عليه.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ) .
فيه وجهان، يجوز أن يكون - واللَّه أعلم - ينزله إِليك في كتابه، وجائز أن
يكون يكتب ما يُبَيتون يحفظه عليهم ليُجَازوا به.
وقوله: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) .
أي لَا تسمِّ هؤلاءِ بأعيَانِهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن
يستقيم أمْرُ الِإسلام.