فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94817 من 466147

والفاء دخلت في قوله جل وعز: (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) لأن

الكلام في تقدير الجزاء، وهو بمنزلة قولك: إِنْ تصبْكَ حَسَنة فمن اللَّه.

وقوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا(80)

أَي من قبل ما أَتَى به الرسول فإنما قبل ما أمر الله بِه.

وقوله: (وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا) .

تأْويله - واللَّه أعلم - أنك لا تعلم غيبهم إنما لك ما ظهر منهم، والدليل

على ذلك ما يتلوه وهو قوله:

(وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا(81)

قال النحويون تقديره: أمْرنا طاعة. وقال بعضهم مِنَّا طاعة.

والمعنى واحد، إلا أن إضمار أمرنا أجمع في القصة وأحسَنُ.

وقوله: (فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ)

يقال لكل أمر قد قضِيَ بِلَيْل قد بيَّتَ.

قال الشاعر:

أتوني فلم أدْرِ مَابَيَّتوا... وَكَانوا أتوني لأمْرٍ نكْر

أي فلست حفيظاً عليهم تعلم ما يغيب عنك من شأنِهم، وهذا ونظائره

في كتاب اللَّه من أبين آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ييه، لأنهم ما كانوا يخْفونَ عنه أمْراً إِلا أظهره اللَّه عليه.

وقوله جلَّ وعزَّ: (وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ) .

فيه وجهان، يجوز أن يكون - واللَّه أعلم - ينزله إِليك في كتابه، وجائز أن

يكون يكتب ما يُبَيتون يحفظه عليهم ليُجَازوا به.

وقوله: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) .

أي لَا تسمِّ هؤلاءِ بأعيَانِهم لما أحب الله من ستر أمر المنافقين إلى أن

يستقيم أمْرُ الِإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت