فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76169 من 466147

وأمّا قول الله عزّ وجلّ: {وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} . {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [سورة فصلت: 46] . {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} [سورة ق: 29] .

فهو من دقَّة الأداءِ البيانيّ لإِجراءِ التقابُل بين أفراد الظلم، وأفراد العبيد، فلو أنَّه تعالَى ظَلَمَ كُلَّ واحدٍ من عباده أقلَّ ظُلْمٍ لكان بالنسبة إليهم جميعاً ظلاَّماً، لكَّنهُ لا يفْعَلُ ذلك فهو ليْسَ بظلاّم.

فإذا قيل: فهل يظلم الله عزّ وجلّ بعضَ عبيده أقَلَّ ظُلْمٍ ولو شخصاً واحداً؟

فالجواب: أنَّ الله عزّ وجلّ نفى ذلك عن نفسه في نصوصٍ أخرى، منها ما يلي:

* قول الله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً} [الآية: 40] .

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة يونس: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً ولكن الناس أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الآية: 44] .

* وقول الله عزَّ وجلّ في سورة الكهف: {... وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الآية: 49] .

وبهذا تَكَامَلَتِ النُّصُوصُ في بيان كُلِّ عَناصِر الموضوع، من كلّ جوانبه، وهذا من وجوه إعجاز القرآن، فمِنْ أُسْلُوبِ القرآن تجزئةُ مَوْضُوعاتِه إلى عناصر جزئيَّةٍ، وتناوُلُ كلِّ عنصر منها ببيانٍ خاصٍّ يحيط به، ولدى جَمْعِ كلِّ البيانات حول الموضوع الواحد يكونُ الموضوع قَدْ أُحِيطَ بِهِ من كُلِّ جوانبه، وأَوْضَحَ البيان كلَّ عناصِره.

{فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بالبينات والزبر والكتاب المنير (184) }

الداعي الرابع: قد يختار المتكلم النّكرة قاصداً بالتنكير التكثير، وتدلُّ القرائن على قصد التكثير، وإذْ دَلَّتِ القرائن عليه حَسُن في الكلام حَذْفُ الوصف الدالّ على الكثرة، والاكتفاء بدلالة التنكير مع دلالة قرينة الحال أو قرينة المقال.

أمثلة

* قول الله عزَّ وجلَّ لرسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سورة آل عمران: {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُوا بالبينات والزبر والكتاب المنير} [الآية: 184] .

لفْظُ: [رُسُل] نكرة، وقرينةُ تسْلِيَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تدُلُّ على أنَّهم رسُلٌ كثيرون قَدْ كُذِّبوا من قِبَلِ أقوامهم. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت