75 - {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ:} نازلة عند قتادة والسدّيّ وغيرهما في تنويع أهل الكتاب، وذمّ قوم منهم لا يوفون بعهودهم مع العرب قاطبة وكذلك سائر الأمم من غير أهل الكتاب، ويرون الخيانة حلالا، ويحتجّون بأنّه {لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} أي:
لا حكم ولا حجّة علينا في كتابنا في أخذ أموال الأمّيّن.
{وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ:} في إباحة نقض العهود، وتحليل الغدر والخيانة.
{وَهُمْ يَعْلَمُونَ:} أنّ الله أمر بالوفاء والأمانة على الإطلاق، ولم ينزل في تركهما إباحة إذ هو باق على أصل الحظر وقضيّة العقل، ولذلك لا يجوز في الإسلام لمن دخل دار الحرب بأمان أن يسرق أو يخون.
وعن مجاهد والحسن أنّها في قوم من اليهود عاملوا المشركين، فمنعت اليهود حقوقهم وقالوا: إنّكم بدّلتم دينكم، وليس علينا في كتابنا سبيل في منع حقّ من بدّل دينه.
و (الدّينار) : اسم المضروب من الذّهب للمعاملة.
و (الدّوام) : امتداد الحال. وفي صفات الله صفة تنفي حدوث الحال.
76 -وفي قوله: {بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ} تأليف، استمالة لقلوب المؤمنين بالعهد.
(بل) : إضراب عن الكلام الأوّل، و (من أوفى) : مبتدأ، وهو شرط، {وَاتَّقى} زيادة في الشرط، جوابه: {فَإِنَّ اللهَ} .
وإنّما لم يقل: فإنّ الله يحبّه لنظم الآي. ولم يقل: يحبّ الموفين بالعهود والمتّقين؛ لأنّ الوفاء بعض التّقى فهو داخل فيه.
77 - {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ:} نزلت في كنانة بن أبي الحقيق وأبي رافع وكعب ابن الأشرف وحيي بن أخطب، عن عكرمة. وفي الذين قالوا: {لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} [آل عمران:75] ، وكتبوا بأيديهم وزعموا أنّه من التّوراة، عن الحسن.
وفي الأشعث بن قيس وخصمه حين اختصما إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في بئر، عن ابن جريج. وفي من
نفّق سلعة بيمين فاجرة، عن الشعبيّ. وروى الكلبيّ أنّها نزلت في امرئ القيس بن عياش الكنديّ وعبدان، وقيل: عيدان بالياء، ابن أشوع الحضرميّ، اختصما في أرض كانت في يدي امرئ القيس ولا بيّنة لعبدان، وقد همّ امرؤ القيس أن يحلف فأنزل الله الآية، فنكل وأقرّ فأنزل الله: {مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى} [النّحل:97] . وقيل: خصم امرئ القيس ربيعة بن عيدان.