65 -ومحاجّتهم من أمر إبراهيم عليه السّلام قد سبق في سورة البقرة.
وإنّما دلّ نزول الكتابين بعده على أنّه لم يكن يهوديّا ولا نصرانيّا؛ لأنّه لم يكن فيهما ذلك، ولو كان على أحدهما لذكر كما ذكر في القرآن أنّه كان مسلما، ووصفه فيهما بالطاعة والانقياد ولا محالة وهو الإسلام، وكانوا يزعمون أنّ اليهوديّ الذي لزم السبت، والنّصرانيّ الذي لزم الصّليب، ولم يكن هذان في عصر إبراهيم عليه السلام.
وقوله: {أَفَلا تَعْقِلُونَ} على معنى اللّوم والتّسفيه.
66 - {ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ:} والمراد بمحاجّتهم {فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ} زعمهم ذلك بعد التبديل والتحريف على قراءة قنبل، ومحاجتهم المشركين قبل أن غيّروا وبدّلوا إن جعلنا الهاء، ومحاجتهم المشركين بعد التحريف بما لم يحرّفوا ولم يبدّلوا، ومحاجتهم عامّة المشركين فيما لم ينزل الله في القرآن من الشرائع التي بقيت غير منسوخة.
68 - {أَوْلَى النّاسِ:} أقربهم به.
{لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ:} في عصره؛ لأنّهم كانوا أمّته.
{وَهذَا النَّبِيُّ:} صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّه كان دعوته، والمصلّي إلى قبلته، والآخذ في الحجّ بسنّته.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا:} لموافقتهم إيّاه بالإيمان والاستسلام لأمر الله طائعين، وهم الأنبياء عليهم السّلام كلّهم، وكلّ عبد مؤمن في السماء والأرض.
69 - {وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:} نزلت في مثل ما نزل (68 و) قوله تعالى: {وَدَّ}
{كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ} [البقرة:109] .
و (الإضلال) ههنا بالخدع.
70 - {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ:} بأنّ الله قادر على ما يشاء ولا ينبئكم بمثل هذه الآيات، أو تشهدون بخروج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وتشاهدون الآيات وقت بدوها.
72 - {وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ:} قيل: إنّ اليهود أرادوا تشكيك المؤمنين بهذه الحيلة ليشتبه الأمر على المؤمنين فيرتدّوا بارتدادهم ويشكّوا بتشكيكهم. وقيل: أرادوا التقية، وردّ المؤمنين عن أنفسهم بإظهار الإيمان بما يوافق شرائعهم كاستقبال القبلة الأولى ونحوه.
{وَجْهَ النَّهارِ:} أوّله. وإنّما خصّوا آخر النهار بالكفر؛ لأنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحوّل إلى الكعبة في الظّهر أو العصر.
74 - {يَخْتَصُّ:} يخاص، ويتّخذ خاصّة.