{وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ:} أي: لا يناجيهم مناجاة أوليائه، ولا يخصّهم بالخطاب.
{وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ:} لا يقبل إليهم بالرّحمة، بل يخذلهم ويعرض عنهم بلا كيفيّة.
78 - {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً} : نزلت في اليهود حيث قدروا ما شاؤوا في التّنزيل مضمرا متأوّلين، ثمّ أظهروه وتلفّظوا به وزعموا أنّه من التّنزيل أيضا، وكذلك فعلت النّصارى.
و (اللّيّ) : التّحريف، وتلوّت الحيّة إذا تثنّت، ولوّى الغريم ليّا إذا ماطل وأخلف الموعد.
(الألسنة) : جمع لسان، وهو آلة النّطق.
79 - {ما كانَ لِبَشَرٍ:} نزل في وفد نجران وأحبار المدينة حيث تناظروا، ثمّ أقبلوا على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقالت اليهود: ما تريد منّا إلا ما أراد عيسى من هؤلاء فاتّخذوه ربّا، وقالت النّصارى: ما تريد منّا إلا أن نتّخذك ربّا كما اتّخذ هؤلاء عزيرا ربّا، فكذّب الله الطائفتين وأنزل: {ما كانَ لِبَشَرٍ} وسعا أو حكما.
و {يَقُولَ:} نصب، عطف على {أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ} .
{تُعَلِّمُونَ:} «من التّعليم» .
و (الرّبّانيّ) : منسوب إلى الربان، وهو المدبّر المتعهد القائم بالمصالح، ولم يجئ (فعلان) من (فعل) بكسر العين إلا هذا. وقيل: هو منسوب إلى الرّب، والألف والنّون زائدتان كما يقال: لحيانيّ ورقبانيّ، ويجوز أن ينسب إلى الله على سبيل التّخصيص كما يقال: علم الإلهي، وهو مثل الإضافة.
{بِما كُنْتُمْ:} إثبات للحال، وليس بإخبار عن ماض.
و (الدّرس) : كالنّسخ والمحو، ودرس العلم: حفظه ونقله من الكتاب إلى القلب مجازا.
80 - {أَيَأْمُرُكُمْ:} استفهام بمعنى الإنكار.
ويحتمل أنّ {إِذْ} للمستقبل من الزمان كقوله: {وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى} [المائدة:116] ، فتقديره إذا: أهو يأمركم بالكفر بعد أن تسلموا بأمره، على معنى الإحالة.