81 - {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ:} أضاف إليهم؛ لأنّه أخذ الميثاق لأجلهم، أو أخذ ميثاق الأمم دون الأنبياء، ولقد صرّح ابن مسعود وقرأ: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب) ، حتى ظنّ مجاهد أنّ قراءة ابن مسعود هو لفظ القرآن وأنّ ما انعقد الإجماع من سهو الكاتب، وليس كما ظنّ مجاهد؛ لأنّ هذا اللفظ يحتمل ما يحتمله لفظ ابن مسعود ووجهان أبدا ولا يبعد دخول الأنبياء مع الأمم في حكم الميثاق كدخولهم معهم في حكم التكليف يدلّ عليه قوله: {وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ} [الأحزاب:7] ، فنصرة من لم
يدرك نبيّا إيّاه ذكره والوصيّة (69 و) بنصره، ونصرة من أدرك موالاته واتّباعه.
{أَأَقْرَرْتُمْ:} استقرار. و (أخذ الإصر) : قبوله.
ويحتمل أنّ الخطاب للأنبياء والرّبّانيّين، وأنّ أخذ الإصر: توثيقه وإحكامه.
{فَاشْهَدُوا:} أي: ليشهد بعضكم على بعض.
{وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ:} على المجاز، وإنّما جاز ذلك؛ لأنّه وصف نفسه بالشهادة، ووصفهم بالشهادة.
82 -وقوله: {فَمَنْ تَوَلّى} خاصة في الأمم دون الأنبياء عليهم السّلام، ولا يبعد أن تكون عامّة؛ لأنّ الوعيد لمن المعلوم منه أنّه موجبه والذي قضى له بالعصمة عن موجبه سواء، فإذا جاز أحدهما على سبيل التّخويف والزيادة والتّأديب والتّهذيب فكذلك الآخر، يدلّ عليه قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزّمر:65] .
83 - {وَلَهُ أَسْلَمَ:} والكلام في إسلام الكافّة كالكلام في فنونه.
و (الطّوع) : قريب من الرّضا، وهو ضدّ الكره.
85 -وقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ} نزلت في عشرة رهط كفروا بعد إسلامهم، ولحقوا بمكّة وهي دار الحرب يومئذ، ثمّ تاب بعضهم، فيستثني الله التّائبين.
وهي ناسخة لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا} [البقرة:62] في رواية عليّ بن طلحة عن ابن عبّاس، ويصحّ الجمع بينهما على ما سبق.
86 - {كَيْفَ:} استفهام بمعنى البيان لموضع التّعجّب. وقيل: استفهام بمعنى الإنكار والإحالة؛ لأنّ اجتماع حالتي الكفر والإسلام محال.
{وَاللهُ لا يَهْدِي:} هداية التّوفيق حالة إصرارهم وعتوّهم، ولكن إذا شاء هدايتهم سبّب أسبابا يتّضح بها فساد ما هم فيه فيندمون، ثمّ يلهمهم ويهديهم إلى معرفته.