موافقة لقوله: وَمَنْ كَفَرَ، فإن القياس فيه أيضا (كفر به) وقوله: تَبْغُونَها عِوَجاً في هذه السورة حال، والواو لا يزاد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ، ودَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ وغير ذلك. وفى الأعراف عطف على الحال.
والحال قوله: تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عطف عليه، وكذلك: وَتَبْغُونَها عِوَجاً.
* قوله تعالى: وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ في هذه السورة بإثبات (لكم) وتأخير (به) وحذف إِنَّ اللَّهَ. وفى الأنفال بحذف (لكم) وتقديم (به) وإثبات إِنَّ اللَّهَ؛ لأن البشرى [هنا] للمخاطبين: فبيّن وقال: لَكُمْ. وفى الأنفال قد تقدم لَكُمْ في قوله: فَاسْتَجابَ لَكُمْ، فاكتفى بذلك.
وقدّم قُلُوبُكُمْ [هنا] ، وأخّر (به) ازدواجا بين المخاطبين فقال: إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وحذف: إِنَّ [اللَّهَ] في هذه السورة لأن ما في الأنفال قصة بدر وهي سابقة على ما في هذه السورة فإنها في قصة «أحد» . فأخبر هناك إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فاستقر الخبر. وجعله في هذه السورة صفة لأن الخبر قد سبق.
* قوله تعالى: وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ بزيادة الواو هاهنا. وفى العنكبوت بغير واو؛ لأن الاتصال في هذه السورة بما قبلها أكثر من غيرها وتقديره: ونعم أجر العاملين
المغفرة والجنات والخلود فيها.
* قوله تعالى: رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ بزيادة الأنفس، وفى غيرها: رَسُولًا مِنْهُمْ؛ لأنه سبحانه منّ على المؤمنين منّة به فجعله من أنفسهم/ ليكون بموجب المنة أظهر. وكذلك قوله: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ لما وصفه بقوله: عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ: جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان به أظهر وأبين.
* قوله تعالى: جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ: في هذه السورة بباء واحدة إلا في قراءة ابن عامر.