فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72466 من 466147

فكذلك الصفات الأربع وهي: الحرص والبخل والشهوة والغضب، فمهما كانت كل واحدة منها على حالها غالبة على الجواهر الروحاني تكدر صفاؤه وتمنعه من الرجوع إلى مقامه الأصلي ووطنه الحقيقي، فإذا كسرت صورتها وذهبت قوتها، وأميتت شعلتها، ومحيت آثار طباعها بأمر الشرع، وخلطت أجزاؤها المتفرقة بعضها ببعض، ثم قسمت بأربعة أجزاء وجعل كل جزء منها على جبل قوة أو نفس أو روح، فيتقوى كل واحد من هؤلاء بتقويتها، ويتربى بتربيتها، فيتصرف فيها الروح الإنساني بقوة الملك فيحييها، ويبدل تلك الظلمات التي هي من خصائص تلك الصفات المذمومة بنورٍ هو من خصائص الروح الإنساني والملكي، كقوله: {أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 122] ، فتكون تلك الصفة ميتة عن أوصافها، حية بأخلاق الروحانيات، هذا الخواص الخلق الذين غلبت على أحوالهم الروح، وأما خواص الخواص، ولمن أدركته العناية {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ} [يوسف: 21] ، كما كان حال الخليل عليه السلام، فإن الله تعالى بعد خمود هذه الصفات يتجلى لها بصفة المحيي، فيحيي هذه الصفات الغالبية عن أوصافها بنور صفة المحيية، فيكون العبد في تلك الحالة حياً بحياته محيياً بصفاته، وهذا المقام مخصوص بأهل الجنة والمحبة كما قال جل جلاله:"لا يزال العبد يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت له سمعاً وبصراً ولساناً ويداً ومؤيداً، فبي يسمع وربي يبصر، وبي ينظق وبي يبطش"ففي هذا المقام تجلى الحق تبارك وتعالى لإبراهيم عليه والسلام؛ لينعم عليه بما ولاه، ويكرمه بإعطاء سؤاله، فيتجلى له بصفة المحيي، فكان في تلك الحالة حياً بحياته محيياً بصفاته، وكان ينطق بالحق، فقال له الحق:"قلت لي: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى} [البقرة: 260] ، فأريك كيف أحيي الموتى، قل لهن: تعالين يَأْتِينَكَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت