والإشارة في تقطيعهن بالمالغة ونتف ريشها، وتفريق أجزائها، وتلخيط ريشها ودمائها ولحومها بعضها ببعض، إشارة إلى: محو آثار الصفات الأربعة المذكورة، وهدم قواعدها على يد إبراهيم الروح بأمر الشرع ونائب الحق وهو الشيخ، والأمر بتقسيم أجزائها وجعلها {عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: 260] ، فالجبال الأربعة هي النفوس التي جُبل الإنسان عليها:
أولها: النفس النامية وتسمى النفس النباتية.
وثانيها: النفس الأمارة وتسمى الروح الحيواني.
وثالثها: قوة الشيطنة وتسمى الروح الطبيعي.
ورابعها: قوة الملكية وهو الروح الإنساني.
وطيور الصفات لما ذُبحت وقُطعت وخُلطت أجزاء بعضها ببعض، ووضعت على كل جبال روح ونفس منهما جزءاً بأمر الشرع، يكون بمثابة أشجار وزرع يجعل عليها اقتراب المخلوط بالزبل والقاذورات، باستصواب دهقان ذي بصارة في الدهقنة بمقدار معلوم ووقت معلوم، ثم يسقيها بالماء ليتقوى الزرع بقوة التراب والزبل، وتتصرف النفس النامية النباتية في التراب المخلوط الميتة فيحيها بإذن الله تعالى بقوله:
{فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ} [الروم: 50] .