سَعْياً [البقرة: 260] ؛ لأنك عنك فإنٍ وبي باقٍ فبي تقول: تعالين لابك"."
ومثال هذا كما أن أُميِّاً يقول لكاتب: أرني كيف تكتب؟ فيجعل الكاتب قلمه في يد الأُمِّي، ويأخذ يده ويمد بقوة يده بيد الأُمِّي على الصحيفة، فيقول: أنا الكاتب، رأيت كتابي، هكذا أكتب، ففي تلك الحالة يظن الأمي أنه صار كاتباً إذا رأى الكتابة تكتب من يده، فيقول: أنا الكاتب، وفي هذا المقام قال من قال:
عَجِبتُ مِنكَ وِمنّي ... يا مُنيَةَ المُتَمَنّي
أَدَنَيتَني مِنكَ حَتّى ... ظَنَنتُ أَنَّك أَني
فإذا رفع الكاتب يده عن يد الأُمِّي فيعلم الأُمِّي أنه أُمِّي والكاتب هو الكاتب، ثم يستغفر عن ذنب حسبانه أنه هو الكاتب، كما كان حال النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الله تعالى إن تجلى لخليله عليه السلام بصفة واحدة وهي المحيي ليريه آية من آياته وهي كيفية الإحياء، فقد تجلى لحبيبه بجميع صفاته ليلة المعراج، كما قال تعالى:
{لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} [الإسراء: 1] ؛ أي: لنريه جميع آياتنا.
واعلم أن آيات الله تنقسم إلى قسمين:
قسم منها: هي صفاته القديمة القائمة بذاته.