فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72378 من 466147

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وأما القسم الذي يتعلق بالمصالح الدنيوية: وهو فضل الرزق فمقامه بعد استكمال الوقوف بعرفات المعرفة عند الإفاضة، ففي الآية تقديم وتأخير تقديره إذا أفضتم من عرفات فليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم، وذلك لأن حال أهل السلوك في البداية ترك الدنيا والتجريد عنها، وفي الوسط التوكل والتفريد، وفي النهاية المعرفة والتوحيد، ولا يسلم الشروع في المصالح الدنيوية إلا لأهل النهاية؛ لقولهم في المعرفة وعلو همتهم بأن يطهر الله قلوبهم من رجز حب الدنيا الدنية، ويملأها نوراً وحبوراً وسروراً بالألطاف الحقيقية، فلا اعتبار للدنيا وشهواتها ونعيم الآخرة ودرجاتها عند الهمم العلية، فلا يتصرفون في شيء إلا وتصرفهم بالله، وفي الله والله لا لحظوظ النفس بل لمصالح الدين، وإصابة الخير إلى الغير ولهذا قال تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] والناس هاهنا محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وجميع الأولياء والأنبياء عليهم السلام؛ فمعناه لا تفيضوا يا أرباب الطلب إلا بعد الوقوف بعرفات المعرفة {فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ} [البقرة: 198] ، المعرفة أفيضوا من حيث أفاض الأنبياء والأولياء في القيام بأداء حقوق التعظيم لأمر الله، والشفقة على خلق الله لا لاستيفاء الحظوظ، كما قال عز وجل لحبيبه صلى الله عليه وسلم عند إفاضته بالرسالة إلى الخلق بعد وقوفه بعرفات {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت