فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72370 من 466147

ثم أخبر عن شرائط الإحسان بإتمام ركن من الأركان بقوله تعالى: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ} [البقرة: 196] ، والإشارة فيها أن حج العوام وعمرتهم قصد البيت وزيارته، وحج الخواص قصد رب البيت وشهوده، كما قال الخليل: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] ، والحقيقة كما أنه أول من قصد الله وطلبه وتوجه بكليته إليه، وقال: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الأنعام: 79] وسلك هذا الطريق وفدى بنفسه وماله وولده في الله واتخذ ما سواه عدواً، وقال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 77] ، كان الخليل عليه السلام، وهذا كله من مناسك الحج الحقيقي؛ فلذلك جعله الله أول من بني بيت الله وطاف وحج {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 27] ، وبين المناسك، وكان الحج صورة ومعنى، ظاهراً، وحقيقة مقامه عليه السلام كقوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] ، ولكنه كما كان له مقامات كان للنبي صلى الله عليه وسلم حالاً، والحال أتم من المقام؛ لأن المقامات من المنازل، والأحوال من المواهب، فيمكن سلوك المقامات بغير المواهب، ولا يمكن المواهب بغير سلوك المقامات، فلما كان الخليل عليه السلام من أهل المقامات {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الصافات: 99] ، ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم من أهل المواهب قيل: {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] ، فلما كان ذهابه بنفسه في الحج الحقيقي بقي في السماء السابعة {أُحْصِرْتُمْ} الحج والعمرة، وقيل: له: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] ، فأفدي بإسماعيل، ولما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان ذهابه بالله ما أحصره شيء، قيل له: {وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ} [البقرة: 196] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت