فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72357 من 466147

ثم أخبر أنه مع عظم الشأن قريب بالإحسان بقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] ، والإشارة فيها أن من يكون مخصوصاً بخصوصية عبادي يكون سؤالهم عني لا عن غيري؛ ولأنه {إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} ؛ أي: إنما كان سؤالهم عني حين سألوك؛ لأني كنت قريباً باللطف إليهم أقرب إليهم منهم بهم كقوله تعالى: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] ، {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ؛ أي: صفتي أني أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ، {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي} [البقرة: 186] ، كما إني أجيب لهم إذا دعوني؛ ليكونوا موصوفين بصفتي في الإجابة؛ {وَلْيُؤْمِنُواْ} [البقرة: 186] ، إجابتهم أن يؤمنوا {بِي} [البقرة: 186] بمعني الطلب؛ أي: يطلبوني ولا يطلبون من غيري، {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ؛ لكي يهتدوا بي؛ إذ يسألونك عني ولا يسألونك عن غيري، كما أن قوماً {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} [الأنفال: 1] ، وقوماً {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: 220] ، وقوماً {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [الإسراء: 85] فإن قيل فلم لا تستجاب بعض الأدعية وقد وعد الله الإجابة بقوله: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، وبقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، فالجواب عنه إنما لا تستجاب بعض الأدعية؛ لأن الداعي ترك بعض أركانه وشروطه، فإن للدعاء المستجاب أسباباً وشرائطاً وهي كثيرة منها ما يتعلق بالعموم كما مر ذكر بعضها وليس هاهنا موضعه، ومنها ما يتعلق بالخصوص وهي التزكية والتحلية، والإجابة موثوقة على تزكية الداعي فعليه أن يزكى البدن أولاً فليصلحه ولو بلقمة الحلال، فقد قيل: الدعاء مفتاح باب السماء، وأسنانه لقم الحلال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الرجل يطيل السفر يمد يده إلى السماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت