ثم أخبر عن ما يدل المؤمنين على اتباع الخير واجتناب الشر بقوله تعالى: {ياأَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً} [البقرة: 168] ، الآيتين والإشارة فيهما أن أكل الحلال الطيب يورث القيام بطاعة الله والاجتناب عن اتباع خطوات الشيطان، والحلال ما أباح الله أكله والطيب ما لم يكن مشوباً بالشبهة من حقوق الخلق، ولا بسرقة حظوظ النفس والدليل على ذلك ما ذكرنا قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً} [المؤمنون: 51] ، وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ، والإشارة فيه أن العمل الصالح نتيجة أكل الحلال الطيب، وإنما لم يذكر هنا الحلال لأنه يكتفي بالطيب من الحلال، فإنه لا يكون الطيب إلا أن يكون حلالاً على ما أدلنا هما فكل طيب حلال طيب، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: {ياأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} [المؤمنون: 51] ، وقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ،"ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِك"ذلك حديث صحيح أخرجه مسلم - رحمه الله - برواية أبي هريرة رضي الله عنه فظهر الفرق بين الحلال وبين الطيب بأن الله طيب؛ يعني غير مشوب بعيب أو شبهة مثل ولا يقال له: إن الله حلال. وفي قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168] أي: أوامره، بيانه قوله تعالى: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَآءِ} [البقرة: 169] ، الإشارة فيها أن لا تتبعوا أوامره {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} [البقرة: 168] ، واتبعوا أوامر