فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72325 من 466147

ومما يدل على أن خلق السماوات الأرض وما بينهما تبع الخلق الإنسان وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله"يعني: إذا مات الإنسان الذي هو يقول الله الله قامت القيامة، فلم تبق السماوات والأرض، لأن وجدوهما كان تبعاً لوجود الإنسان، فإذا لم يبق المتبوع ما بقي التابع.

ثم أخبر عن أقوام دهتهم الغرة وأدركتهم الغيرة بقوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً} [البقرة: 165] ، والإشارة فيها أن من لم يكن أهلاً لمحبته طردته العزة إلى محبة الأنداد أبداً، وهي كل ما يحب سوى الله، واعلم أن المحبة نوعان: محبة هي من صفات الإنسان وهي من هوى النفس الأمارة بالسوء، ومحبة هي من صفات الحق وهي من الإرادة القديمة والقائمة بذاته التي اقتضت خلق العالم بما فيه كما قال:"كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف"فمن وكل إلى محبة الإنسانية النفسانية تعلقت محبته بملائم هوى النفس من الأصناف، فكما أن الكفار بعضهم يحبون اللات ويعبدونها، وبعضهم يحبون العزى ويعبدونها، كذلك أهل الدنيا بعضهم يحبون الأموال ويعبدونها وبعضهم يحبون الأولاد ويعبدونها، فقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} ، ولهذا أعلم أن الخلق عن فتنة هذه الأشياء وعداوتها وحذرهم عنها بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت