فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72324 من 466147

فمن نتائج صفة الرحمن الرحيم في حق الإنسان ما أشار إليه في قوله: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 164] ، إلى: {يَعْقِلُونَ} [البقرة: 164] يعني: أن الحكمة في خلق هذه الأشياء ليكون كل شيء مظهر آية من آيات الله، والفائدة في هذه الأشياء من الآيات المودعة فيها إن فائدتها عائدة إلى الإنسان؛ لأنهم قوم يعقلون الآيات لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] ، فالإشارة في تحقيق الآية أن العالم بما فيه خلق بتعبية الإنسان؛ لأن العالم مظهر آيات الحق، والآيات المرئيات للإنسان، والإنسان خلق لمعرفة الحق، ولهذا قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] أي: ليعرفون فلو لم يكن لأجل المعرفة ما خلق الإنسان، ولو لم يكن لأجل الإنسان ما خلق العالم بما فيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولاك لما خلقت الأكوان"وكان العالم مرآة تظهر فيها جمال الحق وجلاله، والإنسان هو المشاهد لآيات الجمال والجلال في مرآة العالم، وهو مرآة يظهر فيه مرآة العالم، وما يظهر فيه كما قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] ، وهذا تحقيق قوله"من عرف نفسه فقد عرف ربه"لأن نفسه مرآة جمال ربه، وليس لأحد غير الإنسان يشاهد جمال ربه في مرآة العالم ومرآة نفسه بإزاء الخلق، كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] ، فافهم جدّاً، واعرف قدرك لتعرف قدر ربك يا مسكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت