ثم أخبر عن خسارة أهل الخسارة في كتمان الأحكام ونعت حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وبقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} [البقرة: 159] ، الآيتين والإشارة فيهما أن كمال ما كوشف به السالك الواصل من بينات علوم الحقائق، وأسرار القرآن والأنوار وهداية الطريق إلى الله تعالى آداب السلوك، ومعرفة آفات النفس وطريق الخلاص منها بتزكيتها ومعرفة المقامات والأحوال والفرق بينما {مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} [البقرة: 159] ، بينه الحق بتسليكه فيه وعرفه بطريق التسليك فيها عن طلاب الحق، وأهل الإرادة والصدق والمستعدين لقبول النصح والإرشاد مما يوجب المقت في الوقت، ويخشى عليه عذاب ذل الحجاب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم علمه الله فكتمه ألجمه بلجام من النار".
{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ} [البقرة: 160] ، تداركوا ما سلف من تقصيرهم بحق الرجعة، والقيام للمريدين بحق النصيحة، والدعوة إلى سبيل الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، وبينوا لهم تحميل البيان وإقامة البرهان على ما يقولون بحسن قيامهم بمعاملاتهم، فإن أظهر الحج لسان أفعالك وأصدق الشهادة تصحيح ما تدعوا به الخلق إلى الله أن لا تخالف بمعاملتك ما تشير إليه بمقالتك قال الله تعالى: