{وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى} [النجم: 39] ، وأن سعيه سوف يرى، ولهذا قال تعالى: {وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً} [البقرة: 158] يعني: في حق نفسه أو حق غيره {فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ} [البقرة: 158] ، يأخذ الواحد من الأعمال الفانية، ويعطي العشر إلى سبع مائة ضعف إلى ما لا يرى من الحسنات الباقية، بل يأخذ الوجود المجازي ويعطي الوجود الحقيقي {عَلِيمٌ} [البقرة: 158] ، بنيات العباد في تقربهم إليه، فيقرب إليهم بقدر صفائهم في الطاعات، ومردتهم في الخيرات، كقوله تعالى في الحديث الرباني:"من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً ومتر تقربت إليه ذراعاً تقرب إليه باعاً ومن أتاني يمشي أتيته أهرول"وهذا في حقيقة صفة الشكورية، ومن كمال رأفته وغاية عاطفته مع أهل محبته وصفوته إن آثار أقدامهم وساعات أيامهم أشرف الأمكنة وأعز الأزمنة، فتلك المشاهد والآثار تعظم وتزار، وإلى تلك المشاهد والأطلال تشد الرواحل والرحال، كما قال قائلهم:
هوى أهوائها لمن قد كان ساكنها ... وليس في الدارلي هم ولا وطر
وإن لتراب أقدامهم بل لغبار آثارهم عند الأخيار أقدار عظيمة بل غبرة تبقى على حانات طريقهم عند صديقهم لأعز من المسك الأزفر، كما قيل: وما ذاك إلا أن متت بجنابه أميمة في سرب.