فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72293 من 466147

ثم أخبر تعالى عن كمال تسليمه وحسن استعداده بقوله: {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] ، الإشارة فيها أن الروح الإنساني مخصوص من العالمين بالاستسلام لقبول أنوار فيض رب العالمين بلا واسطة والاستعداد والاستحقاق لخطاب ربه: أسلم لنور فيضي وفيض نوري، فيستسلم لقوله ويقول: {أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [البقرة: 131] أي: لنور رب العالمين وبيانه قوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} [الزمر: 22] ، وليس لغير الإنسان كرامة أن يكون على نور من ربه إلا بواسطة، هذا سر عظيم وشرحه يطول وأنت ملول.

ثم أخبر عن وصيته لبنيه أن يدينوا بدينه لقوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقرة: 132] ، والإشارة فيها أن إبراهيم الروح يوصي أبناء ذريته من القلب وصفاته والنفس وصفاتها والقوى البشرية والحواس الخمس والأعضاء والجوارح، فإنها متولدات بعضها من بعض على الحقيقة لملته وهي الخلة عن التبرؤ عن غير الخليل في العبودية والخلة {يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ} [البقرة: 132] ، فيه إشارة شريفة وإشارة لطيفة، يعني لولا فضل الله عليكم ورحمته اصطفاؤه لكم الدين فلقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] ، فقال لولا أورثنا واصطفينا وإلا ما للتراب ورب الأرباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت