{وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ} [البقرة: 42] أي: ولا تكتموا الحق بالتفاتكم إلى غير الله {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 42] ، أنه ليس لغير الله وجود حقيقي {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ} البقرة: 43]، بمراقبة القلوب وملازمة الخضوع والخشوع، {وَآتُواْ الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ، وأصل الزكاة الطهارة والنماء والزيادة أي: بالغوا في تزكية النفس عن الحرص الدنيوي والأخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية السيئة، وترك مطالبة ما سوى الله فإنه مع طلب الحق زيادة والزيادة على الكمال نقصان {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] أي: اقتدوا مع الانكسار ونفي الوجود بالمنكسرين الباذلين الوجود لنيل الجود.
ثم أخبر عن فريق منهم بقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] ، والإشارة فيها أنها شاملة لمن يحرض الناس على طلب الحق ومعاملة الصدق ويحذرهم الدنيا والهوى وينبئهم عن آفاتها، وهو تباعد عن ذلك، ولا ينتهي بنفسه مثل العلماء السوء والملتبسين الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه، وينهون عن المنكر ولا ينتهون عنه، {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} [البقرة: 44] أي: تقرؤون القرآن {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] ، معناه ولا تفهمون فحواه كي تنتهوا عن أفعالكم الردية وتعملوا بأقوالكم السنية.