{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ} العامل في يوم لتنبؤن أو محذوف تقديره اذكر، ويحتمل أن يكون مبتدأ وخبره {ذَلِكَ يَوْمُ التغابن} يعني، يوم القيامة. والتغابن مستعار من تغابن الناس في التجارة، وذلك إذا فاز السعداء بالجنة، فكأنهم غبنوا الأشقياء في منازلهم التي كانوا ينزلون منها لو كانوا سعداء، فالتغابن على هذا بمعنى الغبن، وليس المتعارف في صيغة تفاعل من كونه بين اثنين، كقولك تضارب وتقاتل إنما هي فعل واحد كقولك: تواضع، قال ابن عطية والزمخشري: يعني نزول السعداء منازل الأشقياء ونزول الأشقياء منازل السعداء، والتغابن على هذا بين اثنين، قال: وفيه تهكم بالأشقياء، لأن نزولهم في جهنم ليس في الحقيقة بغبن للسعداء.
{مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله} يحتمل أن يريد بالمصيبة الرزايا، وخصها بالذكر لأنها أهم على الناس. أو يريد جميع الحوادث من خير أو شر، وبإذن الله عبارة عن قضائه وإرادته تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ} قيل: معناه من يؤمن بأن كل شيء بإذن الله يهد الله قلبه للتسليم والرضا بقضاء الله، وهذا أحسن إلا أن العموم أحسن منه.
(يا أيها الذين إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم)
سببها أن قوما أسلموا وأرادوا الهجرة فثبطهم أزواجهم وأولادهم عن الهجرة فحذرهم الله من طاعتهم في ذلك وقيل نزلت في عوف بن مالك الأشجعي وذلك أنه أراد الجهاد فاجتمع أهله وأولاده فشكوا من فراقه فرق لهم ورجع ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم فنزلت الآية محذرة من فتنة الأولاد ثم صرف تعالى عن معاقبتهم بقوله وإن تعفوا وتصفحوا الآية ولفظ الآية مع ذلك على عمومه في التحذير ممن يكون للإنسان عدوا من أهله وأولاده سواء كانت عداوتهم بسبب الدين أو الدنيا
التغابن (15) إنما أموالكم وأولادكم
(والله عنده أجر عظيم) ترغيب في الآخرة وتزهيد في الأموال والأولاد التي فتن الناس بها
التغابن (16) فاتقوا الله ما استطعتم(قيل إن هذا ناسخ لقوله اتقوا الله
حق تقاته وروى أنه لما نزل حق تقاته شق ذلك على الناس حتى نزل ما استطعتم وقيل لا نسخ بينهما لأن حق تقاته معناه فيما استطعتم إذ لا يمكن أن يفعل أحد إلا ما يستطيع وهذه الآية على هذا مبينة لتلك وتحرز بالاستطاعة من الاكراه والنسيان ومالا يؤاخذ به العبد وإعراب ما في قوله ما استطعتم ظرفيه)خيرا لأنفسكم (منصوب بإضمار فعل لا يظهر عند سيبويه وقيل هو مفعول بأنفقوا لأن الخير بمعنى المال وقيل هو نعت لمصدر محذوف تقديره أنفقوا إنفاقا خيرا لأنفسكم) ومن يوق شح نفسه (ذكر في الحشر
التغابن (17)
(إن تقرضوا) ذكر في البقرة والله شكور حكيم ذكر في اللغات. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 4 صـ 123 - 125}