مذهب الجبرية والقدرية {والله بما تعملون بصير} أي أنه عالم بكفر الكافر وإيمان المؤمن.
{خلق السماوات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم} أي إنه أتقن وأحكم صوركم على وجه لا يوجد مثله في الحسن والمنظر من حسن القامة والمناسبة في الأعضاء وقد علم بهذا أن صورة الإنسان أحسن صورة وأكملها {وإليه المصير} أي المرجع في القيامة {يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور} معناه أنه لا تخفى عليه خافية فاستوى في علمه الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم قوله تعالى: {ألم يأتكم} يخاطب كفار مكة {نبأ الذين كفروا من قبل} يعني خبر الأمم الخالية {فذاقوا وبال أمرهم} أي جزاء أعمالهم وهو ما لحقهم من العذاب في الدنيا {ولهم عذاب أليم} أي في الآخرة {ذلك} أي الذي نزل بهم من العذاب {بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا} معناه أنهم أنكروا أن يكون الرسول بشراً وذلك لقلة عقولهم وسخافة أحلامهم ولم ينكروا أن يكون معبودهم حجراً {فكفروا} أي جحدوا وأنكروا {وتولوا} أي أعرضوا {واستغنى الله} أي عن إيمانهم وعبادتهم {والله غني} أي عن خلقه {حميد} أي في أفعاله ثم أخبر الله تعالى عن إنكارهم البعث
{زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل} أي قل لهم يا محمد {بلى وربي لتبعثن} أي يوم القيامة {ثم لتنبؤن} أي لتخبرن {بما عملتم وذلك على الله يسير} أي أمر البعث والحساب يوم القيامة {فآمنوا بالله ورسوله} لما ذكر حال الأمم الماضية المكذبة وما نزل بهم من العذاب قال فآمنوا أنتم بالله ورسوله لئلا ينزل بكم ما نزل بهم من العقوبة {والنور الذي أنزلنا} يعني القرآن سماه نوراً لأنه يهتدى به في ظلمات الضلال كما يهتدى بالنور في الظلمة {والله بما تعملون خبير} يعني أنه مطلع عليكم عالم بأحوالكم جميعاً فراقبوه وخافوه.