السعداء ومقامات الأشقياء، وإنما قال كأنها لأنه لا تعرض هنا لنزول السعداء منازل الأشقياء
وبالعكس. وتمام بيان التغابن إنما يتعرض ذلك لكن لما فهم من ذلك ضمنًا قال بيان التغابن
إشَارَة إلَى ارتباطه بما قبله. وقيل تأدبًا عَلَى عادته في عدم الجزم بمراد اللَّه تَعَالَى. قوله
وتفصيل له أي كأنها تفصيل له وإن لم يصدر بحرف التَّفْصيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11)
قوله: (إلا بتقديره وإرادته) أي الإذن يراد به هذا الْمَعْنَى مَجَازًا ومِنْ في(مِنْ
مُصِيبَةٍ)زائدة لاسْتغْرَاق النفي.
قوله: (للثبات والاسترجاع عند حلولها) للثبات وهذا معنى هداية القلب أي للثبات
على الصبر ولا يجزع. قوله والاسترجاع عند حلولها أي المصيبة كالبيان للثبات والاسترجاع
قوله: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) .
قوله: (وَقُرئَ( «يُهْدَ قَلْبُهُ» ) بالرفع عَلَى إقامته مقام الْفَاعل وبالنصب)
أي عَلَى قراءة «يُهْدَ» بالمبني عَلَى الْمَفْعُول.
قوله: (عَلَى طريقة سَفِهَ نَفْسَهُ) يعني أنه تمييز بناء عَلَى أنه يجوز تعريف التمييز وقد
مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة البقرة. أو منصوب بنزع الخافض والتقدير يهد لقلبه، أو إلَى قلبه فيملك
قلبه الذي هُوَ كالملك في الجسد فيصلحه فإذا صلح صلح الجسد وعن هذا أخص الهداية
بالقلب ويفهم منه أن من لم يؤمن باللَّه إيمانًا معتدًا به يفسد قلبه فإذا فسد فسد سائر أعضائه
فيجزع عند حلول المصيبة فيحرم من الأجر [فتتضاعف] مصيبته.
قوله: (و «يهدأ» بالهمزة أي يسكن ويطمئن) أي يسكن عند المصيبة ولا يضطرب بل
يثبت طمعًا للأجر العظيم الذي يستحقر لأجله تلك المصيبة النازلة.
قوله: (حتى الْقُلُوب وأحوالها) تنبيه عَلَى اتصاله بما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ(12)
قوله: (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) وعطفه عَلَى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ)
مع أن طاعة الرَّسُول إطاعة اللَّه، لتغايره مفهومًا صرح به صاحب التوضيح في بحث الْإجْمَاع.
قوله: (أي فإن توليتم فلا بأس عليه) نبه به عَلَى أن الْجَزَاء مَحْذُوف أقيم علته مقامه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وبالنصب عَلَى طريقة سَفِهَ نَفْسَهُ. أي قرئ بصب قلبه عَلَى تقدير قراءة يُهْدَ عَلَى البناء
للمَفْعُول عَلَى التمييز. أي يهد من جهة قلبه كما أن معنى من سَفِهَ نَفْسَهُ من جهة نفسه.
قوله: ولا تأمنوا غوائلهم. جمع غائلة وهي الشر.