فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449490 من 466147

وَأَيْنَ أَصْوَاتُ الطُّيُورِ إِلَى نَغَمَاتِ الْغِيدِ الْحِسَانِ، وَالْأَوْتَارِ وَالْعِيدَانِ، وَأَصْوَاتِ أَشْبَاهِ النِّسَاءِ مَنِ الْمُرْدَانِ، وَالْغِنَاءِ بِمَا يَحْدُو الْأَرْوَاحَ وَالْقُلُوبَ إِلَى مُوَاصَلَةِ كُلِّ مَحْبُوبَةٍ وَمَحْبُوبٍ؟ وَأَيْنَ الْفِتْنَةُ بِهَذَا إِلَى الْفِتْنَةِ بِصَوْتِ الْقُمْرِيِّ وَالْبُلْبُلِ وَالْهَزَارِ وَنَحْوِهَا؟.

بَلْ نَقُولُ: لَوْ كَانَا سَوَاءً لَكَانَ اتِّخَاذُ هَذَا السَّمَاعِ قُرْبَةً وَطَاعَةً تُسْتَنْزَلُ بِهِ الْمَعَارِفُ وَالْأَذْوَاقُ وَالْمَوَاجِيدُ، وَتُحَرَّكُ بِهِ الْأَحْوَالُ بِمَنْزِلَةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِأَصْوَاتِ الطُّيُورِ، وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَا سَوَاءً.

وَالَّذِي يَفْصِلُ النِّزَاعَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ قَوَاعِدَ، مِنْ أَهَمِّ قَوَاعِدِ الْإِيمَانِ وَالسُّلُوكِ، فَمَنْ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا فَبِنَاؤُهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ.

{إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) }

(فصل)

وأما تسميته سبحانه بالشكور فهو في حديث أبي هريرة، وفي القرآن تسميته شاكرا قال الله تعالى {وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً} وتسميته أيضا شكور.

قال الله تعالى {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} وقال تعالى {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً}

فجمع لهم سبحانه بين الأمرين أن شكر سعيهم وأثابهم عليه والله تعالى يشكر عبده إذا أحسن طاعته ويغفر له إذا تاب إليه فيجمع للعبد بين شكره لإحسانه ومغفرته لاساءته إنه غفور شكور

وقد تقدم في الباب العشرين ذكر حقيقة شكر العبد وأسبابه ووجوهه وأما شكر الرب تعالى فله شأن آخر كشأن صبره فهو أولى بصفة الشكر من كل شكور بل هو الشكور على الحقيقة فإنه يعطي

العبد ويوفقه لما يشكره عليه ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بقوله بأن يثني عليه بين ملائكته، وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله فإذا ترك له شيئا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة.

وهو الذي وفقه للترك والبذل وشكره على هذا وذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت