يعني: كفروا بوحدانية اللَّه تعالى وبقدرته، وكذبوا بآياته، أي: بحججه، أو كذبوا بالبعث (أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
قوله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ...(11)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (بِإِذْنِ اللَّهِ) يعني: بأمر اللَّه، وهو قول الحسن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (بِإِذْنِ اللَّهِ) يعني: بعلم اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (بِإِذْنِ اللَّهِ) يعني: بمشيئة اللَّه.
ولكل من ذلك وجه:
فأما من قال: بأمر اللَّه، فمعناه وحجته: أن هذه المصائب كلها عقوبات؛ ألا ترى إلى قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) .
ومعلوم أن جزاء ما كسبت يده عقوبة له، والتعذيب والعقوبة إنما يكون بأمر اللَّه؛ فلذلك قال: معنى قوله: (بِإِذْنِ اللَّهِ) . أي: بأمر اللَّه.
لكن عندنا هذا يرجع إلى ما يصيبهم من أيدي الخلق، كقوله تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) ، وقوله: (هَلْ تَرَبَّصُونَ...) إلى قوله: (أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) ، ونحو ذلك، وهذه المصائب لا تحتمل تأويلاً للأمر من اللَّه تعالى.
ومن قال: بعلم اللَّه، فوجه ذلك: أن هذه المصائب فيها إهلاك العبيد، وفي الشاهد أنه لا يحب أحدًا أن يعلم بما فيه هلاك عبيده وخدمه، فأخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أن هذه المصائب وإن كان فيها هلاك عبيده فإنما يكون ذلك بعلمه، وأن هلاكهم لا يضره، ولا ينقص من ملكه؛ لأن اللَّه - سبحانه وتعالى - أنشأ ما أنشأ من الخلائق لحاجة لهم، ولمنفعة ترجع إليهم ومضرة تلحقهم؛ فحلول ما يحل بهم من المصائب لا يضره ولا ينفعه لذلك كان علمها ما ذكر.