فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449298 من 466147

ولئن كان هود - صلى الله عليه وسلّم - أنذر قومه بالبوار، فقد حقق الله تعالى ذلك فأرسل عليهم ريحاً عاتية لم يبق منهم أحداً.

ولئن كان صالح عليه السلام أنذر قومه: إن آذوا الناقة ومسوها بسوء بعذاب قريب، فعقروها ولم يخافوا عقبى جناتهم عليا، فقد صدق الله تعالى وعده وأرسل عليهم الثالثة والرابعة صيحة أهلكتهم وإن كان موسى عليه السلام وعد بني إسرائيل عن الله تعالى أن يخلصهم من فرعون واستعباده إياهم، ويورثه أموال قومه فقد فعل ذلك بهم.

وما يتهيأ للمعترض أن ينص على وعد ووعيد لنبي أخلف، فاحتاج إلى أن يطلب لأخلافه علة، فدل ذلك أن مواعيدهم لم تكن صادرة من جهتهم وإنما كانت تصدر عن عبد الله تعالى عاجلة كانت أو آجلة، وبالله التوفيق.

وأما ما حكاه عوام المسلمين من اختلاف أموالهم في المطيع والعاصي، إذا رأوا أحداً منهم بأحسن حال، فإنما هو مثل ضربة للأنبياء عليهم السلام من مواعيدهم، وقد ثبت أن الحال التي وضعها لم تكن لهم، فبطل بذلك أن يكون مثلهم مثل الذي ضربه لهم، وبأن ذلك أنه وضع التشبيه غير موضعه، وشك النبي بخلافة لا بنظره على أن ما قاله ليس بقدح في الكلام الذي حكاه عن العوام لأن جميع ذلك حق.

وقد فاوت الله بين عباده في الأخلاق والهمم فجعل منهم من لا يصلحه إلا الغنى، ومنهم من لا يصلحه إلا الفقر، فهو - عز وجل - يوسع على المصلح الذي جبله على الصبر وسعة الصدر، ليجزيه في الآخرة بصبره كما يجزيه بغيره من عمله.

والمفسد أيضاً قد يوسع عليه إفساده ليبتليه حتى إذا قابل أنعامه بالكفر، جزاء بذلك كم يجزيه بغير ذلك من سيئات أعماله، وقد يقر عليه تشقيقاً وتشديداً عليه.

فيكون ذلك وبالا عجلة له، فأي شي من ذلك قاله قائل فيمن ذكرت كان مصيباً صادقاً، ومحى حد السالكين سبيل المعترض هذا أيضاً، لأن المنجمين منهم قد ينظرون في حال الرجل، فإذا وجدوها شبهة ضيقة قالوا: هذا من آثر رجل.

وقد ينظرون في حال آخر، فإذا وجدوها رفيعة صالحة، قالوا هذا من عطية رجل:

فلو قيل لهم: هذا أيضاً مختلف، قالوا: كلا، فإن الرجل إذا كان في موضع من الفلك موافق أعطى، وإن كان في موضع رديء أخذ، فجعلوا لكل واحد من القضائيين حالا غير حال الآخء يتحرزون بذلك قضاؤهم عن التناقض ولا ظناً منهم ينظرون إلى رجل متحرز حذر يسلم، فيقولون ما تفعل الحكمة بأهلها، ونظروا إليه لا يسقم، وعلى إختلاغ الحالات يسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت