فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449294 من 466147

وهذا هو الذي أنكره المعترض الذي حكينا اعتراضه وقدحه، ورغم كن المسيح أول من رمز بإعادة الأرواح، ولم يرض الذي جاء بعده - يعني المصطفى نبينا - صلى الله عليه وسلّم - - بذلك حين قال: «إن الإيمان يعلو» فيقال له: إن كان الأمر كما قلت، فمن وأين قال سقراط ما حكيناه منه، وهو على ما يقال: كأن قبل موسى عليه السلام بسنين كثيرة، وإن أيامه كانت قريبة من عصر إبراهيم عليه السلام، وهل يمكن أن يكون ما قال استنباطاً واستخراجاً له بعقله، فأن كان كذلك يمكن إدراكه بالعقول.

فما أحرى بالذي جاءوا به الأنبياء صلوات الله عليهم التصديق والتنزيه من أن يكون زوروه أو افتعلوه، ليكذبوا به العامة ويقودهم إلى طاعتهم واتباعهم، فإن مثل هذه التهمة إنما تليق بمن قال قولاً لا يجد له في المعقول أصلاً، فإذا ذلت عليه العقول، وشهدت بصحته الأصول، فإن القبول إله منه يلزم، وإن لم يكن نبياً.

فكيف يجوز أن يهتم فيه بالتزوير إذا كان نبياً، أتى بالمعجزات، وأتت نبوته بالدلائل والبينات، فإن كان سقراط لم يقل ما حكيناه عنه من قبل المعقول، وإنما قاله سماعاً من الدعاة إلى الله، كانوا في ذلك الوقت أو قبله، فقد بطل قول المعترض: إن أول من جاء بهذا الوعد محمد - صلى الله عليه وسلّم - .

وأما الذين تقدموا فإنما كانوا يعترضون على المواعيد العاجلة، وقال سقراط عند موته إلى الله الإبتهال في أن يكون نقلى من هذه الدار إلى الدار الآخرة سعادة.

وقال تاليس المليسي، أحد السبعة الذين كانوا يدعون أساطين الحكمة: إن فوق السماء عالم مبدعة، لا يقدر المنطق على أن يصف تلك الأنوار، وذلك الحسن والبهاء، وهي مبدعة من غير أن يدرك العقل غوره، وهو الدهر المحض من نحوه آخره لا من نحو بدئه وإليه تشتاق العقول والأنفس أشد الشوق، وهذا الذي سميناه الديمومة والبقاء في حد النشأة الثانية.

فقد أثبت هذا الرجل أيضاً النشأة الثانية، وقوله في السماء عوالم لا يقدر على أن يوصف حسنها يوافق ما جاء من ذكر العرش، وإن جنة عدن في ظلالة وبقربه، وما جاء من قول الله جل ثناؤه: «أعددت لعبادي الصالحين.

ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت