فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449290 من 466147

فكان أول من رمز فقال: إن المسلمين المنحلين من الدنيا المتفرغين لعبادة الرب يرقون إلى ملكوت السماوات وإن الأثمة والظلمة يصيرون إلى أغوار ومغور مظلمة، فيلقون فيها جزاء أعمالهم السيئة، ثم جاء نبيكم فلم يقنع بذكر الأرواح حتى أخبر أن لا بد أن يعد بهما، ووصف دارين: أحدهما مشتملة على الملاهي والملاذ، فذكر أنها للثواب.

والأخرى مشحونة بألوان المكاره والآلام فأخبره أنها للعقاب وهذا يدل على أن الأوليين لم ينتهوا في طلب الرئاسة، فما ينتبه به الآخرون، فإقصروا على المواعيد العاجلة إتكالاً على أنه إتفق لمن يطيعهم خير، قالوا: هذا لطاعتك، وإن إصابة شر، قالوا: هذا لعصيانك وإن جرى الأمر بخلاف هذا فيكون للطبع، أو يخلف عنه ما وعده، قالوا: هذا الشيء أحدثه أو سريره رديئة بين الله تعالى وبينه أتاه لوجده كان يفعل كذا، وإن أصابت القاضي حسنة ويحلف عنه ما أوعده به، فقالوا: هذا لحسن خلقه، أو لأجل جاره الصالح، أو إستعطاف من الله تعالى إياه وإستتابه، ومثل هذا سائر موجود في العامة.

فإنهما إذا رأوا رجلاً صالحاً عندهم قد وسع الله عليه الرزق وأصلح حاله، قالوا: هذا من بركة الصلاح والخير، وإن رأوا خيراً مثله عليه سيء الحال، قالوا: ألا ترون أن الله تعالى تحميه الدنيا لموته في الآخرة ما هو أسنا وأفضل، ونسوا ما قالوه في غيره، وإذا رأوا رجلاً كافي المعاصي والمفاسد ضعيف الحال شديد الفقر والحاجة، قالوا: هذا من شؤوم المعصية، وإن رأوا آخر مثله موسعاً عليه قالوا: إن الله تعالى أتاه الدنيا ليجد منه الآخرة، ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضه لما سقي الكافر منها شربة، ونسوا ما قالوا في غيره.

فعلى هذا كان أمر الأوليين، ثم أن الآخرين يذهبوا لوجه لآخر أبعد من أن يقع فيه حلف يحتاجون إلى أن يطلبوا له علة، أو يذكروا له عذره، وما حالوا على مواعيد أحله ذكروا أنها تكون بعد الموت وإلى مدة لا يعلم انقضاؤها إلا الله تعالى، وعلموا أنه لا شيء أحب ألى الناس من الحياة، وأن يظهروا عليهم بحرصهم عليها، وأخبرهم أنهم في الدار التي ينتقمون إليها يحيون حياة شر مدتها لا انقضاءها ليكون ذلك مأتماً على أتباعهم والقبول منهم حرصاً على أن يحيوا أبداً في النعيم الذي بشروهم به، قال: فهذا سبب وقوع خبر البعث بعد الموت فيما الموت بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت