فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448732 من 466147

فإن قيل: إنّ المنافقين لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم ، فما معنى قوله تعالى: {آمنوا ثم كفروا} ؟

أجيب: بثلاثة أوجه:

أحدها: آمنوا ، أي: نطقوا بكلمة الشهادة ، وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام ، ثم كفروا أي: ثم ظهر كفرهم بعد ذلك ، وتبين بما اطلع عليه من قولهم إن كان ما يقول محمد حقاً ، فنحن حمير ، وقولهم في غزوة تبوك: أيطمع هذا الرجل أن تفتح له قصور كسرى وقيصر هيهات ، ونحوه قوله: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} (التوبة: (

أي: وظهر كفرهم بعد أن أسلموا ، ونحوه {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} (التوبة: (

والثاني: آمنوا أي: نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام بقوله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا} إلى قوله {إنما نحن مستهزؤن} (البقرة: (

وهذا إعلام من الله تعالى بأنّ المنافقين كفار.

الثالث: أن يراد أنّ ذلك في قوم آمنوا ثم ارتدّوا {فطبع} أي: فحصل الطبع وهو الختم مع أنه معلوم أنه لا يقدر على ذلك غيره سبحانه {على قلوبهم} أي: لأجل اجترائهم على ما هو أكبر الكبائر على وجه النفاق {فهم} أي: فتسبب عن ذلك أنهم {لا يفقهون} أي: لا يقع لهم فقه في شيء من الأشياء ، فهم لا يميزون صواباً من خطأ ، ولا حقاً من باطل.

{وإذا رأيتهم} أي: أيها الرسول على ما لك من الفطنة ونفوذ الفراسة ، أو أيها الرائي كائناً من كان بعين البصر {تعجبك أجسامهم} لضخامتها وصباحتها ، فإنّ عنايتهم كلها بصلاح ظواهرهم وترفيه أنفسهم ، فهم أشباح وقوالب ليس وراءها ألباب وحقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت