{إِنّى يُؤْفَكُونَ} وهذا تعجيب من حالهم ، أي كيف يصرفون عن الحق إلى ما هم عليه من الكفر والضلال؟ فأني ظرف متضمن للاستفهام معمول لما بعده ، وجوز ابن عطية كونه ظرفاً لقاتلهم وليس هناك استفهام ، وتعقبه أبو حيان بأن {إِنّى} لا تكون لمجرد الظرفية أصلاً ، فالقول بذلك باطل.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ الله لَوَّوْاْ رُءوسَهُمْ}
أي عطفوها وهو كناية عن التكبر والاعراض على ما قيل ؛ وقيل: هو على حقيقته أي حركوها استهزاءاً ، وأخرجه ابن المنذر عن ابن جريج {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} يعرضون عن القائل أو عن الاستغفار {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} عن ذلك.
روي أنه لما صدق الله تعالى زيد بن أرقم فيما أخبر به عن ابن أبي مقت الناس ابن أبي ولامه المؤمنون من قومه ، وقال بعضهم له: امض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعترف بذنبك يستغفر لك فلوى رأسه إنكاراً لهذا الرأي ، وقال لهم: لقد أشرتم علي بالإيمان فآمنت ، وأشرتم علي بأن أعطي زكاة مالي ففعلت ، ولم يبق لكم إلا أن تأمروني بالسجود لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث أخرجه عبد بن حميد.
وابن أبي حاتم عن ابن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:"تب"فجعل يلوي رأسه فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} الخ ، وفي حديث أخرجه الإمام أحمد.
والشيخان.
والترمذي.
والنسائي.