وقرئ (لووا) بالتخفيف من الليّ، وهو يصلح للقليل والكثير، ويشهد لهذه القراءة قوله: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ} و (لَوَوْا) من الليّ. وقُرئ بالتشديد، وهو يختص بالكثرة، والفعل هاهنا لجماعة فهو كقوله: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] على أنه قد جاء:
تَلْوِية الخاتِنِ زُبَّ المُعْذَرِ
واختار أبو عبيد بالتشديد. قال: لأنهم كثير.
قال المبرد: لا أعلم الرواية اختلفت في أن هذه الآية نزلت في عبد الله بن أبي وهو القائل: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} الآية، فالعرب قد تكنى فتجعل الكناية جمعًا، والمفعول واحد. قال جرير:
لا بارك الله فيمن كان يحسبكم ... إلا على العهد حتى كان ما كانا
وإنما يخاطب بهذه امرأة، وهذا كثير في أشعارهم وكلامهم، يقول الرجل الواحد: نحن فعلنا، يعني نفسه، ويقول لرجل الواحد يخاطبه: أنتم فعلتم، يعني المخاطب وحده.
وقوله: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} أي عن الاستغفار {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} عن استغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ثم ذكر أن استغفاره لا ينفعهم فقال {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} قال قتادة، ومقاتل: نزلت هذه الآية بعد قوله: {أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] الآية، وذلك أنها لما نزلت قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - خيرني ربي
فلأزيدنهم على السبعين فأنزل الله هذه الآية.
{لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} قال ابن عباس: يريد المنافقين، والمعنى لا يجعل جزاءهم على النفاق أن يهديهم، أو لا يهدي من سبق في علمه وقضائه أنه فاسق منافق. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 469 - 475} .