فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443569 من 466147

وهذا وإن كان له وجه ، ويشهد للتأكيد قوله تعالى: {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] وإن كانت نسخت بقوله: {فاتقوا الله مَا استطعتم} [التغابن: 16] فيدل لمفهومه قوله: {وَآخَرُونَ اعترفوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً} [التوبة: 102] أي بترك بعض المأمور ، وفعل بعض المحظور.

وعليه فلا تحقق التقوى إلا بمراعاة الجانبين ، ولكن مادة التقوى وهي اتخاذ الوقاية مما يوجب عذاب الله تشمل شرعاً الأمرين معاً لقوله تعالى في عموم اتخاذ الوقاية {قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} [التحريم: 6] .

فكان أحد الأمرين بالتقوى يكفي لذلك ويشمله ، ويكون الأمر بالتقوى لمعنى جديد ، وفي الآية ما يرشد إليه ، وهو قوله تعالى {مَّا قَدَّمَتْ} ، لأن"ما"عامة كما قدمنا وصيغة قدمت على الماضي يكون الأمر بتقوى الله أولاً بالنسبة لما مضى وسبق من عمل تقدم بالفعل ، ويكون النظر بمعنى المحاسبة والتأمل على معنى الحديث:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"فقد ذكره ابن كثير.

فإذا ما نظر في الماضي وحاسب نفسه ، وعلم ما مكان من تقصير أو وقوع في محظور ، جاءه الأمر الثاني بتقوى الله لما يستقبل من عمل جديد ومراقبة الله تعالى عليه {والله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10] ، فلا يكون هناك تكرار ، ولا يكون توزيع ، بل بحسب مدلول عموم"ما"وصيغة الماضي"قدمت"والنظر للمحاسبة.

تنبيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت