وهكذا في تصرفات العبد كما في قوله تعالى: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} [الحج: 32] .
والخطاب في قوله تعالى: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ} [الحشر: 18] ، لكل نفس كما في قوله تعالى: {ثُمَّ توفى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] ، وقوله: {وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ} [آل عمران: 25] .
فالنداء أولاً بالتقوى لخصوص المؤمنين ، والأمر بالنظر لعموم كل نفس ، لأن المنتفع بالتقوى خصوص للمؤمنين كما أوضحه الشيخ - رحمه الله عليه - في أول سورة البقرة ، والنظر مطلوب من كل نفس فالخصوص للإشفاق ، والعموم للتحذير.
ويدل للأول قوله تعالى: {وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} [الأحزاب: 43] .
ويدل للثاني قوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَهُ والله رَؤُوفُ بالعباد} [آل عمران: 30] . وما في قوله تعالى: {مَّا قَدَّمَتْ} [الحشر: 18] عامة في الخير والشر ، وفي القليل والكثير.
ويدل للأول قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سواء تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً} [آل عمران: 30] .
ويدل للثاني قوله تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] ، والحديث"اتقوا النار ولو بشق تمرة"
وغداً تطلق على المستقبل المقابل للماضي ، كما قال الشاعر:
واعلم علم اليوم والأمس قبله... ولكنني عن علم ما في غد عم