فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443566 من 466147

والتقوى دائماً هي الدافع على كل خير ، الرادع عن كل شر ، روى ابن كثير في تفسيره عن الإمام أحمد في مجيء قوم من مضر ، مجتابي الثمار والعباءة. حفاة عراة متقلدي السيوف. فيتمعّر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل ثم خرج ، فأمر بالاً ينادي للصلاة ، فصلَّى ثم خطب الناس وقرأ قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] إلى آخر الآية ، وقرأ الآية التي في سورة الحشر: {يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} [الحشر: 18] الآية ، تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره حتى قال: ولو بشق تمرة ، قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ثم تتابع الناس إلى قوله: حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {من سنّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء} الحديث.

فكانت التقوى دافعاً على سنّ سنَّة حسنة تهلل لها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما أنها تحول دون الشر ، من ذلك قوله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الذي عَلَيْهِ الحق وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً} [البقرة: 282] ، وقوله:

{فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ} [البقرة: 283] فإن التقوى مانعة من بخس الحق ومن ضياع الأمانة ، وكقوله عن مريم في طهرها وعفتها لما أتاها جبريل وتمثل لها بشراً سوياً: {قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} [مريم: 18] .

وكما في حديث النفر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار ، ومنهم الرجل مع ابنه عمه لما قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقام عنها وترك لها المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت