فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 443551 من 466147

وقد جاء اعتراض المشركين على المسلمين في قتالهم في الأشهر الحرم، كم اعترض اليهود على المسلمين في قطع النخيل، وذلك في قوله تعال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل} [البقرة: 2317] .

فقد تعاظم المشركون قتل المسلمين لبعض المشركين في وقعة نخلة، ولم يتحققوا دخول الشهر الحرام، واتهموهم باعتداء على حرمة الأشهر الحرم، فأجابهم الله تعالى بموجب ما قالوا بأن القتال في الشهر الحرام كبير، ولكن ما ارتكبه المشركون من صد عن سبيل الله وكفر بالله، وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه - وهم المسلمون - أكبر عند إله، والفتنة عن الدين وأكبر من القتل، أي الذي استنكروه من المسلمين.

وهكذا هنا، لئن تعاظم اليهود على المسلمين قطع بعض النخيل، وعابوا على المسلمين إيقاع الفساد بإتلاف بعض المال، فيكف بهم بغدرهم وخيانتهم نقضهم العهود، وتمالئهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وقد سجل هذا المعنى كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف:

لقد خزيت بغدرتها الحبور ... كذلك الدهر ذو صرف يدور

وذلك أنهم كفروا برب ... عظيم أمره أمر كبير وقد أوتوا معاً فهماً وعلماً

وجاءهم من الله النذير ... إلى أن قال:

فلما أشربوا غدراً وكفراً ... وجذبهم عن الحق الثغور

أرى الله النَّبي برأي صدق ... وكان الله يحكم لا يجور

فأيده وسلطه عليهم ... وكان نصيره نعم النصير

فقد أشار إلى أن خزي بني النضير بسبب غدرهم وكفرهم بربهم، فكان الإذن في قطع النخيل هو إذن شرعي، ويمكن أن يقال عنه، هو عمل تشريعي إذا ما دعت الحاجة، لمثل ما دعت الحاجة هنا إليه. والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت