فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441956 من 466147

والمعنى: أي ولولا أن الله قدر الجلاء من المدينة وخروجهم من أوطانهم على هذا الوجه المهين .. لعذبهم في الدنيا بما هو أفظع منه، من قتل وأسر، كما فعل مع المشركين في وقعة بدر، وكما فعل مع بني قريظة في سنة خمس من الهجرة، كفاء غدرهم وخيانتهم، وتأليب المشركين على المؤمنين، والسعي في إطفاء نور الإِسلام حتى لا تقوم لهم قائمة، إلى ما أعد لهم في الآخرة من عذاب مقيم ونكال وجحيم، حين تقوم الساعة وتجازى كل نفس بما كسبت.

4 -ثم بيّن السبب فيما حل بهم، وذر علته بقوله: {ذَلِكَ} ؛ أي: ما حاق بهم من الجلاء، وسيحيق من عذاب الآخرة. {بِأَنَّهُمْ} ؛ أي: بسبب أنهم {شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ؛ أي: خالفوا أمرهما، وفعلوا ما فعلوا مما حكي عنهم من القبائح. والمشاقة: كون الإنسان في شق ومخالفه في شق آخر. {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ} كائنًا من كان {فَإِنَّ اللَّهَ} سبحانه {شَدِيدُ الْعِقَابِ} له. فهو نفس الجواب بحذف العائد، أو تعليل للجزاء المحذوف؛ أي: يعاقبه الله، فإن الله شديد العقاب، فإذًا لهم عقاب شديد أيضًا لكونهم من المشاقين، وأيا ما كان، فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق البرهانيّ. وفيه إشعار بأنّ المخالفة تقتضي المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها، فليحذر المؤمنون من العصيان مطلقًا. واقتصر هاهنا على مشاقة الله؛ لأنَّ مشاقته مشاقة لرسوله. وقيل: بينهما فوق، فإن مشاقة الله: الامتناع من امتثال المأمورات بإنكارها، كالامتناع من أداء الصلوات لجحدها، وكذا للزكاة والحج مثلًا.

ومشاقة الرسول: المنازعة معه في حكمة أمره ونهيه، مثل أسرار الصلوات الخمس واختلاف أعدادها، واختلاف قراءتها جهرًا وسرًّا، ومثل: أسرار الزكاة واختلاف أحكامها، ومثل: أحكام الحج ومناسكه. ونحن أمرنا بمحضى الامتثال والانقياد، وما كلفنا بمعرفة أسرارها وحقائقها، والشعبي - صلى الله عليه وسلم - مع كمال عرفانه وجلال برهانه يقول: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} ، وقال:"نحن نحكم بالظواهر والله يعلم السرائر".

وقرأ الجمهور: {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ} بالإدغام. وقرأ طلبة بن مصرف ومحمد بن السميع {يشاقق} بالإظهار، كالمتفق عليه في الأنفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت