2 -قال المفسرون: نزلت هذه السورة في بني النضير - وهم: طائفة من اليهود من ذرية هارون أخي موسى عليه السلام - وكان بنو النضير، وقريظة وبنو قينقاع في وسط أرض العرب من الحجاز وإن كانوا يهودًا، والسبب في ذلك: أن بني إسرائيل كانت تُغِير عليهم العماليق في أرض الحجاز، وكانت منازلهم: يثرب والجحفة إلى مكة، فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السلام، فوجه إليهم جيشًا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدًا، ففعلوا ذلك، وترك منهم ابن مَلِكٍ لهم كان غلامًا حسنًا، فرقوا له. ثم رجعوا إلى الشام وموسى قد مات، فقالت بنو إسرائيل: قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم، فقالوا: نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها ونكون بها، فرجعوا إلى يثرب، فاستوطنوها وتناسلوا بها إلى أن نزل عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم، فكانوا معهم إلى الإِسلام، فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - .. صالحه بنو النضير على أن لا يقاتلوه ولا يقاتلوا معه، فقبل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، فلما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرًا وظهر على المشركين .. قال بنو النضير: والله إنه النبي الأمي الذي نجد نعته في التوراة، لا تُردُّ له راية. فلما غزا أُحدًا وهزم المسلمون .. ارتابوا وأظهروا العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبًا من اليهود إلى مكة فأتوا قريشًا، فحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ودخل أبو سفيان في أربعين من قريش، وكعبُ بن الأشرف في الأربعين من اليهود المسجد الحرام، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين أستار الكعبة، ثم رجع كعب وأصحابه إلى المدينة، فنزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان، وأمره بقتل كعب بن الأشرف، فقتله محمد بن مسلمة - بفتح الميم - الأنصاري، وكان أخا كعب من الرضاعة، فقتله غيلةً - أي: خدعة - وذلك أنه أتاه ليلًا فاستخرجه من ييته بقوله: إني أتيتك لأستقرض منك شيئًا من التمر، فخرج إليه فقتله، ورجع إلى