قوله: (أي يستحقه النبي) الخ، إنما لم يقل الله، والنبي إشارة إلى أن ذكر اسم الله للتعظيم والتبرك على التحقيق، وظاهر الآية أن الفيء يخمس خمسة أخماس، وأن للنبي خمسة وليس مراداً، بل التخميس إنما هو للخمس لا للمال من أصله، فالاشتراك المذكور إنما هو في الخمس، وتقدم أن ذلك مذهب الشافعي، وأما عند مالك فلا تخميس، وإنما النظر فيه للإمام.
قوله: {كَيْ لاَ يَكُونَ} الخ، {كَيْ} ترسم هنا مفصولة من {لاَ} .
قوله: (بمعنى اللام) أي لا التعليل، والمعلل ما يستفاد مما سبق، أي جعل الله الفيء لمن ذكر لأجل ألا يكون لو ترك على عادة الجاهلية دولة أي يتداوله الأغنياء، كل من غلب منهم أخذه واستأثر به، وذلك أن الجاهلية كانوا إذا غنموا غنيمة، أخذ الرئيس ربعها لنفسه، ثم يصطفي بعد أخذ الربع منها ما شاء، فنسخ هذا الأمر، وجعله الله يصرف في مصالح المسلمين على الوجه المتقدم.
قوله: (وأن مقدرة بعدها) أي فالنصب بأن لا بها.
قوله: {يَكُونَ} أي الفيء فيكون ناقصة اسمها ضمير يعود على الفيء، و {دُولَةً} خبرها، وعلى هذه القراءة يكون بالتحتية لا غير، وقرئ أيضاً برفع {دُولَةً} على أن كان تامة مع التحتية والفوقية من يكون، فالقراءات ثلاث سبعيات.
قوله: {دُولَةً} التداول حصول الشيء في يد هذا تارة وهذا أخرى، والاسم الدولة بفتح الدال وضمها، وجمع المفتوح دول كقصعة وقصع، وجمع المضموم دول مثل غرفة وغرف، ومعناهما واحد، وقيل: الدولة بالضم في المال، وبالفتح في الحرب.
قوله: {وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} الخ، أي ما أعطاكم من مال الغنيمة، وما نهاكم عنه من الأخذ والقول فانتهوا، وقيل في تفسيرها: من آتاكم من طاعتي فافعلوه، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه، فالآية محمولة على العموم في جميع أوامره ونواهيه، لأنه لا يأمر إلا بالإصلاح، ولا ينهى إلا عن فساد، فنتج من هذه الآية، أن كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أمر من الله، وأن كل ما نهى عنه النبي نهى من الله، فقد جمعت أمور الدين كما هو معلوم. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على تفسير الجلالين. 4/} ...