وعلى قراءة ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) ، يحمل معنى الأمر ومعنى الإعطاء، أي: ما آتاكم من الدنيا فخذوه، وما نهاكم من الدنيا عنه - يعني: زجركم عنه - فانتهوا عنه.
قال - رحمه اللَّه: ويروى: أن عامة الفقهاء يحتجون بهذه الآية في موضع الأمر مع لفظ الإيتاء، وليس يوجب ظاهره هذا؛ إذ الإيتاء هو الإعطاء والتمليك، كقوله: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) ، ولكن وجه الاحتجاج به: أن اللَّه - تعالى - لما أمرنا بأخذ معروفه - عليه السلام - وإن كان في أخذ المعروف من غيره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - خيار: فلأن يلزمنا الأخذ بأمره والاتباع له أحرى وأولى، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
هذا يؤكد ما ذكر من اتباع أمره، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 9/ 579 - 587} ...