فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418098 من 466147

من يتّبع عوراتهم يتّبع اللّه عورته ومن يتّبع اللّه عورته يفضحه في بيته» «1» .

وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أي لا يذكر بعضكم بعضا بما يكره.

أخرج مسلم وأبو داود والترمذي «2» وغيرهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «أ تدرون ما الغيبة؟» قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره» . قيل:

أفرأيت لو كان في أخي ما أقول؟ قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتّه» .

ومعلوم أنّ المراد من هذا النهي النهي عن الإيذاء بتفهيم الغير معايب المغتاب ، وذلك يتناول كلّ طرق الإفهام ، وهو يتناول أيضا كلّ ما يكره ، سواء في دينه أو دنياه ، وفي خلقه أو خلقه ، وفي ماله ، أو ولده ، أو زوجته ، أو مملوكه ، أو خادمه ، أو لباسه ، وخصّه بعضهم بما لا يذمّ شرعا من الصفات ، فمن ذكر الزاني بأنّه زان لا يكون مغتابا ، ولا يحرم عليه هذا الذكر عنده. واستدل لذلك

بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اذكروا الفاجر بما فيه ، يحذره الناس» .

ولم يرفض الجمهور ذلك ، وقالوا: الحديث ضعيف لا ينهض حجة: قال أحمد: وهو منكر ، وقال البيهقي: ليس بشي ء ، ولو صحّ فهو محمول على فاجر متهتّك يعلن فجوره وتهتكه.

ويرى بعضهم أنّ الذكر بالمكروه يحرم مطلقا في الغيبة والحضور ، ونصّ بعض المفسرين على أنه المعتمد ، ويكون التقييد بالغيبة خارج مخرج الغالب ، إذ إنّ الغالب أن الناس تستحي من أن تذكر أحدا بمعايبه في حضرته.

أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ هذا مثال ذكره اللّه تنفيرا من الغيبة ، وتبعيدا منها ، وهو مثل بالغ النهاية في تأدية المراد ، قد وضّح فيه ما يصدر من المغتاب من حيث صدوره عنه ، ومن حيث تعلقه بصاحبه على أفحش وجه تستقبحه العقول ، وتنفر منه الطباع ، وتنكره الشرائع ، وقد ذكر المثل على سبيل الاستفهام التقريري ، وهو لا يقع إلّا في كلام مسلّم عند السامع ، حقيقة أو ادّعاء ، وقد أسند في المثل الفعل إلى أحد إيذانا بأنّه لا يستقر في طبع أحد كائنا من كان أن يقدم على أن يأكل لحم إنسان ، فضلا عن أن يحبه ، وما بالك به إذا كان المأكول لحم أخيه؟ لا

(1) رواه أبو داود في السنن (4/ 292) ، كتاب الأدب ، باب في الغيبة حديث رقم (4880) ، وأحمد في المسند (4/ 421) .

(2) رواه مسلم في الصحيح (4/ 2001) ، 45 - كتاب البر ، 20 - باب تحريم الغيبة حديث رقم (70/ 2589) ، والترمذي في الجامع الصحيح (4/ 290) ، كتاب البر ، باب الغيبة حديث رقم (1934) ، وأبو داود في السنن (2/ 290) ، كتاب الأدب ، باب في الغيبة حديث رقم (4874) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت