فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418097 من 466147

وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أساء بأخيه الظنّ فقد أساء الظنّ بربّه ، إن اللّه تعالى يقول:

اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ.

وقد قدمنا أنّ الممنوع إساءة الظن بالمسلم المستور ظاهر العدالة ، وأما من يتعاطى الرّيب ، والمجاهرة بالخبائث ، فلا يحرم إساءة الظن به ، فليس الناس أحرص منه على نفسه ، وقد أمر أن يتجنب الريب ، وألّا يقف مواقف التّهم ، فمن وقف مواقف التهم اتّهم.

والظن الواجب: يكون فيما تعبّدنا اللّه تعالى بعلمه ، ولم ينصب عليه دليلا قاطعا ، فهنا يجب الظن للوصول إلى المعرفة التي تعبّدنا اللّه بها ، وما غلب على ظنه فهو الذي تعبّدنا اللّه به. ومن ذلك قبول شهادة العدل ، وتحرّي القبلة ، وتقويم المستهلكات ، وأروش الجنايات التي لم يرد بمقاديرها نصّ عن الشارع.

والمندوب من الظن: ظنّ الخير بالمسلم ، وقد تقول: ما دام سوء الظن محرّما ، فما بال حسن الظن مندوبا؟

ولكن إذا علمت أنّ هناك واسطة ، وهو ألا يظن شيئا علمت أنّه لا يلزم التقابل في الحكم.

والظنّ المباح: قد مثّلوا له بالشك في الصلاة ، وكأنهم يريدون من الظنّ استواء الطرفين ، ومثّلوا له أيضا بالظن الذي يعرض في القلب ، مما يوجب الريبة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا ظننتم فلا تحققوا»

أي لا توجدوا أثرا لهذا الظن.

وحرمة الظن بالناس إنما تكون إذا كان لسوء الظن أثر يتعدّى إلى الغير ، وأمّا أن تظنّ شرا لتتقيه ، ولا يتعدّى ذلك إلى الغير ، فذلك محمود غير مذموم ، وهو محمل ما

ورد من أنّ (من الحزم سوء الظن) . و (احترسوا من الناس بسوء الظن) . وما جاء في الحكم: (حسن الظنّ ورطة ، وسوء الظنّ عصمة) .

وقوله تعالى: إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ تعليل للأمر باجتناب الظنّ. والإثم الذنب الذي يستحقّ فاعله العقوبة عليه.

وَلا تَجَسَّسُوا أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم ، وتستكشفوا ما ستروه. والتجسس: تفعل من الجس ، وهو بمعنى التحسس على ما قيل ، وبعضهم يرى أنهما متغايران ، وأن التجسس معرفة الظاهر ، وبالحاء تتبع البواطن ، وقيل:

بالعكس ، والأمر مرجعه إلى اللغة. وقد عدّ العلماء التجسس من الكبائر. وقد أخرج أبو داود وغيره عن أبي برزة الأسلمي قال: خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «يا معشر من آمن بلسانه ، ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت