فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417958 من 466147

وزعمَ عليٌّ بن المدينيَ في كتابِ"العللِ"له: أن هذا من بابِ المزاح منَ

النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه كانَ يمزحُ ولا يقولُ إلا حقًّا ، فأوهم سعدًا أنه ليس بمؤمنٍ بل مسلم ، وهما بمعنًى واحد ، كما يقول لرجل يمازحُه - وهو يدعي أنه أخ لرجل - ، فيقول: إنما أنتَ ابنُ أبيه ، أو ابنُ أمِّه ، وما أشبَه ذلكَ ، مما يوهمُ

الفرقَ ، والمعنَى واحد.

وهذا تعسفٌ شديد.

والظاهرُ - واللَّهُ أعلمُ -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - زجرَ سعدًا عن الشهادةِ بالإيمانِ ؛ لأن الإيمانَ باطن في القلبِ لا اطلاعَ للعبدِ عليه ، فالشهادةُ به شهادة على ظنٍّ ، فلا ينبغي الجزمُ بذلك ، كما قال:

"إن كنتَ مادحًا لا محالةَ ، فقل: أحسِبُ فلانًا كذا ، ولا أزكِّي على اللَّهِ أحدًا".

وأمرَه أن يشهدَ بالإسلامِ ؛ لأنه أمرٌ مطَّلع عليه.

كما في"المسندِ"عن أنسٍ - مرفوعًا -:"الإسلامُ علانيةٌ والإيمانُ في"

القلبِ"."

ولهذا كرِه أكثرُ السلفِ أن يطلقَ الإنسانُ على نفسه أنه مؤمن ، وقالوا: هو

صِفةُ مدح ، وتزكية للنفسِ بما غابَ من أعمالِها ، وإنما يشهدُ لنفسِه بالإسلامِ ؛ لظهورِه.

فأما حديثُ:"إذا رأيتمُ الرجلَ يعتادُ المسجدَ ، فاشهدُوا له بالإيمانِ".

فقد خرَّجهُ أحمدُ والترمذيُّ وابنُ ماجةَ من حديثِ درَّاج ، عن أبي الهيثم

عن أبي سعيدٍ - مرفوعًا.

وقال أحمد: هو حديثا منكرٌ.

ودراجٌ له مناكيرُ. واللهُ أعلمُ.

وهذا الذي ذكرَه البخاريُّ في هذا البابِ ، من الآية والحديثِ إنما يطابق

التبويبَ ، على اعتقادِه: أنه لا فرقَ بين الإسلامِ والإيمانِ.

وأما على قولِ الأكثرينَ بالتفريقِ بينهما ، فإنما ينبغي أن يُذكرَ في هذا البابِ

قولُه عزَّ وجل: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا) .

فإنَّ الجمهورَ على أنه أرادَ استسلامَ الخلقِ كلهم له وخضوعَهم ، فأما المؤمنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت