حديثَ: الزُّهريّ ، عن عامِر بن سعدٍ ، عَن أبيهِ ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أعطَى رهطا ، وسعد جَالسٌ ، فتركَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رجُلاً ، هُو أعجبُهُم إليَّ ، فقلتُ: يَا رسُولَ اللَّهِ ، مَا لكَ عن فُلانٍ ، فواللَّهِ ، إنِّي لأراهُ مُؤمنًا ؟
فقالَ:"أَو مسلمًا"، فسكتُّ قليلاً ، ثمَّ غلبني ما أعلمُ منهُ ، فقلتُ: يارسولَ اللَّهِ ، ما لك عن فلانٍ ؛ فواللَّهِ إنّي لأراهُ مُؤمنًا ؛ قالَ:"أو مُسلمًا"، فسكتُّ قليلاً ، ثمَّ غلبني ما أعلمُ منهُ ، فعدتُ لمقالتِي ، وعادَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثمَّ قالَ:"يا سعدُ ، إنِّي"
لأعطي الرجل ، وغيرهُ أعجبُ إلي منهُ ، خشيةَ أن يكبَّهُ اللَهُ في النارِ"."
خرَّجَه من طريقِ: شعيب ، عن الزهري.
ثم قال: رواهُ يُونسُ وصالح ومعمرٌ وابنُ أخي الزُّهري ، عن الزُّهري.
وقد رواهُ ابنُ أبي ذئبٍ - أيضًا - ، عن الزهريِّ - كذلك.
ورواه العباسُ الخلالُ ، عن الوليدِ بنِ مسلم ، عن ابنِ وهب ورشدينَ بنِ
سعد ، عن يونُسَ ، عن الزهريِّ ، عن إبراهيمَ بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوف ، عن
أبيه ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .""
وأخطأ في ذلكَ -: نقلَه ابنُ أبي حاتمٍ الرازيُّ ، عن أبيهِ.
فهذا الحديثُ محمولاً عند البخاريِّ على أن هذا الرجلَ كانَ منافقًا ، وأن
الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - نفى عنه الإيمانَ ، وأثبتَ له الاستسلامَ دونَ الإسلامِ الحقيقيِّ.
وهو - أيضًا - قولُ محمدِ بنِ نصر المروزيّ.
وهذا في غايةِ البعدِ ، وآخرُ الحديثِ يردُّ على ذلك ، وهو قولُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -
"إني لأعطي الرجلَ وغيرُه أحبُّ إليَّ منه".
فإن هذا يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكَلَه
إلى إيمانه ، كما كان يعطي المؤلفةَ قلوبُهم ، ويمنعُ المهاجرينَ والأنصار.