أحمدَ ، وهو قولُ طوائفَ منَ المتكلمينَ.
لكن المتكلمونَ عندَهُم أن الأعمالَ لا تدخلُ في الإيمانِ ، وتدخلُ في
الإسلامِ ، وأما أصحابُنا وغيرُهم من أهلِ الحديثِ ، فعندهم أن الأعمالَ تدخل في الإيمانِ ، مع اختلافِهم في دخولِها في الإسلامِ ، كما سبق.
فلهذا قالَ كثير من العلماءِ: إن الإسلامَ والإيمانَ تختلفُ دلالتُهما بالإفراد
والاقترانِ ، فإن أُفردَ أحدُهما دخلَ الآخرُ فيه ، وإن قُرنَ بينهما كانا شيئينِ
حينئذ.
وبًهذا يجمعُ بينَ حديثِ سؤالِ جبريلَ عن الإسلامِ والإيمانِ ، ففرَّق النبي
-صلى الله عليه وسلم - بينهما ، وبينَ حديثِ وفدِ عبدِ القيسِ حيث فسَّر فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الإيمانَ
المنفرد بما فسَّر به الإيمانَ المقرونَ في حديثِ جبريلَ.
وقد حكى هذا القولَ أبو بكرٍ الإسماعيليّ عن كثيرٍ من أهلِ السنةِ
والجماعة.
ورُويَ عن أبي بكرِ بنِ أبي شيبة ما يدلُّ عليهِ.
وهو أقربُ الأقوالِ في هذه المسألةِ وأشبهُها بالنصوصِ. واللَّهُ أعلمُ.
والقولُ بالفرقِ بين الإسلام والإيمانِ مرويٌّ عن الحسنِ وابنِ سيرينَ وشريكٍ
وعبدِ الرحمنِ بنِ مهديً ويحيى بنِ معينٍ ، ومؤمَّلِ بنِ إهابٍ ، وحُكي عن
مالك - أيضًا.
وقد سبقَ حكايتُه عن قتادةَ ، وداودَ بنِ أبي هندٍ ، والزهريِّ ، وابنِ أبي
ذئبٍ ، وحمادِ بنِ زيدٍ ، وأحمدَ ، وأبي خيثمةَ.
وكذلك حكاهُ أبو بكرِ بنُ السمعانيِّ عن أهلِ السنةِ والجماعةِ جملةً.
فحكايةُ ابنِ نصرٍ وابنِ عبدِ البرِّ عن الأكثرينَ التسويةَ بينهما غيرُ جيِّدٍ.
بل قد قيلَ: إن السلفَ لم يُروَ عنهم غيرُ التفريقِ. واللَّهُ أعلمُ.
وخرَّج البخاريُّ في هذا البابِ: