"أنْ تشهَدَ أنْ لا إِله إلا اللَهُ ، وحدَه لا شريكَ لَهُ ، وأنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه ، وأنْ يكونَ اللَهُ ورسولُه أحبَّ إليكَ مما سواهُما ، وأن تحرق في النَّارِ أحبُّ إليكَ من أنْ تشركَ باللهِ ، وأن تحبَّ غير ذي نسبٍ لا تحبه إلا للَّه ، فإذَا كنتَ كذلكَ فقد دخلَ حبُّ الإيمانِ في قلبك ، كما دخلَ حبُّ الماءِ للظمآنِ في اليوم القائظ".
وفي"المسند"- أيضًا -: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وصَّى معاذَ بن جبل ، فقال له - فيما وصاه به -:
"لا تشركْ باللَّهِ شيئًا ، وإن قُطِّعْتَ وحُرِّقت".
قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)
وقوله - صلى الله عليه وسلم -:
"المسلمُ أخو المسلم ، لا يظلِمُه ولا يَخذُلُه ، ولا يَكذِبُه ، ولا يَحقِرُه".
هذا مأخوذٌ من قولِهِ عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)
، فإذا كانَ المؤمنونَ إخوةً أُمروا فيمَا بينَهُم بما يُوجبُ تآلُفَ
القلوبِ واجتماعَها ، ونُهوا عمَّا يوجبُ تنافرَ القلوبِ واختلافَها ، وهذا من
ذاكَ.
وأيضا: فإنَّ الأخَ مِنْ شأنِهِ أن يوصِلَ إلى أخيه النَّفعَ ، ويكفَّ عنه الضررَ.
ومن أعظم الضرِّ الذي يجبُ كَفُّه عَنِ الأخ المسلم الظُّلم ، وهذا لا يختصُّ
بالمسلم ، بل هو محرَّمٌ في حق كلِّ أحدٍ ، وقد سبق الكلامُ على الظلْمِ
مستوفيًا عند ذكرِ حديث أبي ذر الإلهي:
"يا عبادي ، إنِّي حرَّمتُ الظلم على نفسِي ، وجعلتُه بينَكُم مُحرَّمًا فلا تَظَالَمُوا".
ومِنْ ذلكَ: خِذْلانُ المسلم لأخيهِ ، فإنَّ المؤمنَ مأمورٌ أن يَنْصُرَ أخاه ، كما قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"انصُرْ أخاكَ ظالِمًا أو مظلومًا".
قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ ، أنصُرُهُ مظلومًا ، فكيفَ أنصرُهُ ظالمًا ؟
قالَ:"تمنعُه عَنِ الظلم ، فذلكَ نَصْرُك إيَّاهُ".